منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - ٨٨٢ بلال * مولى رسول الله صلى الله عليه و اله
قالت ذات يوم: إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي صلّى اللّه عليه و اله بالأذان، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الأذان، فلمّا قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، ذكرت أباها و أيّامه فلم تتمالك من البكاء، فلمّا بلغ إلى قوله:
و أشهد أن محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، شهقت فاطمة عليها السّلام و سقطت لوجهها و غشي عليها، فقال الناس لبلال: امسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الدنيا، و ظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه و لم يتمّه، فأفاقت فاطمة عليها السّلام و سألته أن يتمّ الأذان، فلم يفعل و قال لها: يا سيّدة النسوان إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك[١].
و في التهذيب في فضل الأذان في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، قال: دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: إنّ أوّل من سبق إلى الجنّة بلال، قال: و لم؟
قال: لأنّه أوّل من أذّن[٢]، انتهى.
و الظاهر أنّ القائل الأوّل هو الشامي على مقتضى السياق و إن كان إيراد الشيخ ذلك في فضل الأذان يقتضي خلاف ذلك، و يؤيّد ما قلناه أنّ ابن طاووس في الطرائف نقل ذلك عن مخالفينا و أنكر عليهم[٣]، فتأمّل.
[١] الفقيه ١: ١٩٤/ ٩٠٦.