منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٤ - ١٠٧٢ جعفر * بن عيسى بن عبيد
فإذا كانوا في زمان الحجّة بل و في حضوره عليه السّلام يفعلون أمثال هذه فما ظنّك بهم في زمان الغيبة! بل الذي نراه في زماننا أنّه لم يسلم جليل مقدّس و إن كان في غاية التقدّس عن قدح جليل فاضل متديّن فما ظنّك بغيرهم و من غيرهم- و قد أشير في أحمد بن محمّد بن نوح[١]- حتّى آل الأمر إلى أنّه لو سمعوا من أحد لفظ الرياضة و أمثال ذلك اتّهموه بالتصوّف، و جمع منهم يكفّرون معظم فقهائنا رحمهم اللّه بأنّهم يجعلون لأهل السنّة نصيبا من الإسلام، حتّى أنّ فاضلا متديّنا ورعا منهم يعبّر عن مولانا الأحمد الأردبيلي رحمه اللّه بالكودني المركّل[٢]، مع أنّ تقدّسه أجلّ و أشهر من أن يذكر حتّى صار ضربا للأمثال، و غيرهم ربما ينسبوا هؤلاء إلى الغلو.
و بالجملة: كلّ منهم يعتقد أمرا أنّه من أصول الدين بحيث يكفّر غير المقرّبه، بل آل الأمر إلى أنّ المسائل الفروعية غير الضروريّة ربما يكفّرون من جهتها، و الإخباريّون يطعنون على المجتهدين رضوان اللّه عليهم بتخريب الدين و الخروج من طريقة الأئمّة الطاهرين و متابعة أبي حنيفة و غيره من أهل السنّة، بل ربما يفسّقون من قرأ كتبهم، بل و ربما يقولون فيهم ما لا يقصر عن التكفير.
و من هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلو و التفويض و اضطراب المذهب
[١] تقدّم برقم:[ ٣٦٤] من المنهج و برقم:( ١٧٧) من التعليقة.