منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٨ - ٩٥٩ جابر * بن عبد الله بن عمرو
العلم، يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «إنّك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي و شمائله شمائلي يبقر العلم بقرا» فذاك الذي دعاني إلى ما أقول.
قال: فبينا جابر يتردّد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ هو بطريق في ذلك الطريق كتّاب[١] فيه محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام، فلمّا نظر إليه قال: يا غلام أقبل، فأقبل، ثمّ قال:
أدبر، فأدبر، فقال: شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و الذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟ قال: «اسمي محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب»، فأقبل عليه يقبّل رأسه و قال: بأبي أنت و أمّي، رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقرئك السلام و يقول لك[٢].
قال: فرجع محمّد بن عليّ عليه السّلام إلى أبيه عليّ بن الحسين عليه السّلام و هو ذعر فأخبره الخبر، فقال له: «يا بني قد فعلها جابر؟» قال:
«نعم»، قال: «يا بني إلزم بيتك».
قال: فكان جابر يأتيه طرفي النهار، فكان أهل المدينة يقولون: وا عجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار و هو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله! فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين عليه السّلام، فكان محمّد بن عليّ يأتيه على وجه الكرامة لصحبته
[١] جاء في حاشية رجال الكشّي: بالضم و تشديد التاء: موضع للتعليم.