البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٩١ - موقف المسلمين من بدعة الجماعة في التراويح
المسجد ومعهُ الدّرة ، فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا : واعمراه » [١].
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه قال : « لما قدم أمير المؤمنين عليهالسلام الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس : لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي بما أمره به أمير المؤمنين ، فلّما سمع الناس مقالة الحسن بن علي عليهالسلام صاحوا : واعمراه ، واعمراه ! فلّما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليهالسلام قال له : ما هذا الصوت ؟ ـ قال ـ : يا أمير المؤمنين ، الناسُ يصيحون : واعمراه ، واعمراه ـ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام ـ : قل لهم : صلّوا » [٢].
فهل في قوله عليهالسلام : « قُلْ لهم صلّوا » إقرار على الجماعة في التراويح ، أم أن هناك أسباباً أُخرى ؟ هذا ما يكشف عنه النص الآتي المروي عنه عليهالسلام : « قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، ولو حملتُ الناس على تركها .. إذاً لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة ، وأعلمتهم أنَّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الاسلام غُيّرت سنة عمر ! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، ولقد خفتُ أن يثوروا في ناحيةً جانب عسكري .. » [٣].
وحسب القارئ اللبيب أن يرى أنّ أمير المؤمنين علياً عليهالسلام يصف الاجتماع في شهر رمضان على غير الفريضة بأنّه « بدعة ».
[١] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ١٢ : ٢٨٣.
[٢] التهذيب ، للطوسي ٣ : ٧٠ / ٢٢٧.
[٣] الكافي ، للكليني ٨ : ٥١ ـ ٥٢.