البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣١ - أصل هذا الفهم
إنَّ اتخاذها في المساجد بدعة [١] !!
٥ ـ ويقول أيضاً : إنّ المصافحة بعد الصلاة بدعة ، وينبغي له ـ يقصد إمام الجماعة ـ أن يمنع ما أحدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر ، وبعد صلاة الجمعة ، بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل ذلك بعد الصلوات الخمسة ، وذلك كله بدعة [٢] !!
ومما تقدم من الشواهد والأمثلة تتوضح معالم الفهم الخاطئ لمعنى البدعة ، وأنّه ناشئ من الاعتقاد بأن كل أمر حادث لم يكن موجوداً في عصر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يرد بخصوصه نصٌّ معين يخصّه بالذكر ، فهو داخل في دائرة الابتداع.
ومن هنا صار نخلُ الدقيق وتنقيته من الشوائب من البدع في الدين ، وكذلك وضع الرداء بين يدي الصف في الصلاة من البدع التي تاب عن فعلها صاحبها !! ويلحق بذلك عند هؤلاء التحية بعبارة ( كيف أصبحت ) والمصافحة بعد الصلاة ، واستخدام المراوح في المساجد أيضاً ، فهذه وأمثالها عندهم كلها بدع.
أصل هذا الفهم :إنّ هذا الفهم الخاطئ « للبدعة » لم يتأت من فراغ ، بل جاء من الاعتقاد بنظرية غريبة ، وهي أنّ البدعة هي ما لم يكن موجوداً في القرون الثلاثة بعد رحيل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[١] المدخل ، لابن الحاج ٢ : ٢١٧.
[٢] المصدر السابق ٢ : ٢١٩.