الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٥٣ - ١ ـ الشعر السياسي
وقد نظم الشاعر في هذا الشأن قصائد كثيرة اتّجه في بعضها اتجاهاً عربياً محضاً ، وفي البعض الآخر اتجه اتجاهاً إسلامياً محضاً ، بينما نجد الروح العربية والإسلامية منصهرة معاً في قصائده الاُخرى التي ظهر فيها الشاعر واضح المعالم باتجاهه العربي الإسلامي الموحّد [١].
ونلحظ الإتجاه العربي للشاعر في قصيدته « فلسطين » التي نظمها عام ١٩٣٨ م ، والتي يقول في أبياتها الاُولى :
|
بالسيف اقسم لا بالطرس والقلـم |
أنّ الأمانـي بحـد الصـارم الخذم |
|
|
والحقّ يشهد أنّ السيف صاحبـه |
وصاحب السيف قدماً صاحب الهمم |
|
|
ولـيس تنهض بـالأمر الخطير يدٌ |
وما لديهـا سوى القـرطاس والقلم |
|
|
ولا تسود على أقـرانهـا أمـمٌ |
بـدون رعد الظبـا أو خفقة العلـم |
ومن ثم يتوجه إلى العرب ليثير نخوتهم ، ويستنهض عزائمهم من أجل تخليص فلسطين من وطأة المستعمر المحتل الذي أذاق الشعب الفلسطيني شتى ألوان الذل والهوان :
|
يـانخوة العـرب ثوري ياحميَّتها |
توقدي بسعيـر منك مضطرم |
|
|
ماذا القعود وقـد ساد الهوان بنا |
وشيمة الحر تأبى الجبن ان تضم |
|
|
وكيف قد طأطأت للضيم أرؤسها |
وهـي الاُباةُ عـرانينٌ ذوو شمم |
|
|
وكيف لذّلها الـورد الهنيَ وقـد |
أديـف ذلك مـن أبنائهـا بدم |
|
|
هبـي فتلك فلسطين بها سفكت |
دماء يعرب حتـى سلن كالديم |
|
|
جارت عليها يـد جبّارة حكمت |
علـى فلسطين بالارهاق والعدم |
|
|
خانت ضمائرها فيها فما حفظت |
ولا رعت لذمام العدل من حرم |
[١] محمد حسين الصغير : فلسطين في الشعر النجفي المعاصر ، ص ٢٤٤.