الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٨٧ - ب ـ مكافحة الجهل والأمية
|
ومعشري علـى الجمود عاكف |
لم يتخـذ الـى رقيـه سبب |
|
|
من شيبة المصاب قد سرت الى |
شبابـه الخامل حكـةُ الجرب |
|
|
وهل بـدون العلم تُهـدى أمة |
الى صوابها وتدرك الأرب [١] |
ولم يكن التعليم حينئذٍ بمستوى جيد ومناسب بحيث يعول عليه في تنشأة الجيل وتربية النشء. فالمناهج التعليمية كانت سقيمة وغير صالحة ، والمعلمون أنفسهم كانوا بحاجة الى تعليم وتثقيف.
وقد تناول الشاعر هذه المشكلة في مواضع مختلفة من شعره ، منها قصيدة « السعادة » حيث اشار الى هذا الموضوع قائلاً :
|
وقصـدت المدارس اللاء فيها |
قـد غـرسنـا قلوبنـا للنّماء |
|
|
فـاذا بـي مـن الحنان أراها |
كضلـوع تعطفت بـانحنـاء |
|
|
واذا النشء كـالأزاهير ينمو |
وهـي تزهو كـروضة غنّاء |
|
|
... فتيقّنت
من صميم اعتقادي |
أنّ فيهـا سعــادةَ الأبنــاء |
|
|
واذا بـي ارى خيـالاً كـثيفاً |
مطبقاً فـوق أرضهـا والسماء |
فيقول الخيال :
|
أنـا ظلّ الجهل المخيم فيهـا |
لم أزل عـاكفاً وهـذا خبائي |
|
|
كيف يوحـي لها الكمال مرَبّ |
نـاقص لـيس فيـه أيُّ غناء |
|
|
كيف ينمو النشء الوديع وفيها |
لقّنـوه الـدروسَ كـالببّغـاء |
|
|
كيف تـوحي سعادة العلم فيها |
لبنينـا مـن أنفس الجهلاء [٢] |
ومن هنا تعيّن على الشاعر أن يتوجه بخطابه الى رجال التعليم ليذكرهم
[١] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٣٢٤ ، ٣٢٥.
[٢] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٣٤ ، ١٣٥.