الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٣٣ - ٥ ـ براعة الأساليب
ومرة اُخرى يكون التكرار بحرف الجر احترازاً من توالي الأفعال ، وتنبيهاً لفطنة المتلقي في استيعاب الفعل الرئيسي للجملة. من ذلك قول الشاعر في قصيدة بعنوان « معاهد العلم » :
|
ياصـاحبي أعيرا مهجتي جلدا |
ففي جناني من وقع الردى خور |
إلى أن يقول :
|
خِفا إلى مهبط الألطاف والتهما |
وحياً بليغاً بـه قد فاهت العبر |
|
|
واستنطقا صفحة الوادي فصفحته |
سِفر بـه خطت الأنباء والسير |
|
|
عن ألف جيل وجيل في قرارتـه |
ثووا ومـا طاف فينا منهم خبر |
|
|
وعن مصارع أبطال جبـابـرة |
كانت بهم جمرات العزم تستعر |
|
|
وعـن مفارق أملاك غطارفـة |
كانت بهم تفخر التيجان والسرر |
|
|
وعـن شمائل أمجاد بها طويـت |
من العلى صحف منشورة غرر |
|
|
وعـن مواهب أفـذاذ وأنـدية |
للفضل كانت بهم تزهو وتزدهر |
|
|
وعن عواطف آبـاء مرفـرفة |
على غصون بكف الموت تهتصر |
|
|
وعن مواسيم أعياد بها احتفلت |
دنيا الأماني وماجت حولها صور |
|
|
وعن ثنايا ثغور ضـاع لؤلؤها |
وكـان يحرسه من صونها الخفر |
|
|
وعن أكاليل شعر حـولها نثرت |
مدامع من جفون اليتم تُعتصر [١] |
ومهما يكن من أمر فأنّ التكرار اُسلوب بياني استخدمه الشاعر في كثير من قصائده. وقد تبيّن من خلال البحث الأغراض والأهداف التي اتضحت بواسطة التكرار ، وهي في طبيعة الحال أغراض تهدف إلى تأكيد المضامين وتعزيز المحتوى والمفاهيم.
[١] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٩٣ ، ٢٩٤.