الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢٧١ - سادساً استخدام المحسنات البديعية
ومن المحسنات أيضاً ( الطباق ) [١]. وقد استعمل كثيراً في الملحمة ، كالطباق ما بين « الليل » و « النهار » و « الموت » و « الحياة » و « النار » و « الجنان » و « عقاباً » و « ثواباً » في الأبيات التالية :
|
خلـق الليل والنهار احتفاظاً |
بنظـام الأشياء دون ازدراء |
|
|
خلـق الموت والحياة لتُبلى |
كـل نفس بمـا لها من بلاء |
|
|
خلـق النار والجنـان عقاباً |
وثواباً أعظم به من جزاء [٢] |
ومن المحسنات البديعية ( العكس ) [٣] كما يظهر من هذا البيت :
|
وخروج الأحياء من كلّ ميتٍ |
وخروج الموتى من الأحياء [٤] |
وإلى هذه المحسنات البديعية يمكن ضمّ بعض الأساليب الأدبية التي طرقها الشاعر في مواضع عدّة من ملحمته ، كاقتباسه شيئاً من القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف أو الكلام المأثور عن أهل البيت عليهمالسلام. ومثال ذلك ما اقتبسه الشاعر من القرآن الكريم في هذين البيتين :
|
هو يحيي الموتـى ويكتب منهم |
فـي كتاب ما قدّمـوا للجزاء |
|
|
وهـو يحيي العظام وهي رميم |
بعد خلق العظام في الابتداء [٥] |
وقد أراد في البيت الأول الآية الشريفة : ( إنّا نَحنُ نحيي الموتى ونكتُبُ ما قدّموا وآثارَهُم ) [٦]. وفي البيت الثاني الآية الشريفة : ( وضَرَبَ لنا مَثلاً ونسيَ
[١] الطباق : هو الجمع بين لفظين مُقَابلين في المعنى. ( جواهر البلاغة ، ص ٣١٣ ).
[٢] ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ج ١ ، ص ١٤.
[٣] العكس : هو أن تقدم في الكلام جزءاً ثم تعكس ، بأن تقدم ما أخرت ، وتؤخر ما قدمت. ( جواهر البلاغة ، ص ٣٣٨ ).
[٤] ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ج ١ ، ص ١٣.
[٥] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٨٤.
[٦] يس : ١٢.