الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢٠٩ - ٢ ـ شعر الرثاء
وأول قصيدة تطالعنا في حقل المراثي قصيدة « قلب مظلم » التي نظمها الشاعر عام ١٣٦٩ هـ في رثاء ولده « علي » الذي مات إثر صدمة قاسية أصابت قلبه من بعض أترابه حين كان يمرح في ملعب الطفولة. يقول الشاعر في مطلع القصيدة :
|
شفتاك فـي علٍّ وفـي نهل |
أشهى الى نفسي مـن العسل |
|
|
يـاقوتتان عـلى فـم عذب |
يفتر عن سمطين من خضل |
|
|
قـد ذابتا صهراً على كبدي |
وانبتَّ عقـدهما مـن الغلل |
|
|
جرحان قـد حفّـا بـزنبقة |
بيضاء كـالمراة في الصقل |
|
|
فتحا لرشف النـور فانطبقا |
وعليهمـا طبق مـن الظلل |
|
|
قيثـارتان وقـد تحطمتـا |
فـتحطمت دنياً مـن الزجل |
|
|
قـارورة السلوى هما لفمي |
وألـذُّ منهـا عنـده قُبلـي |
|
|
ولطالمـا عاقـرت مرشفها |
فتفجـرت مـن شهدة الأمل |
|
|
سُكبت ومـا روّت سُلافتها |
شفتيّ مـن عذب من النهل |
وينتقل الشاعر الى تصوير عمق الفاجعة التي الّمت به بعد أن أسهب في الحديث عن أوصاف ولده الذي طالما آنسه في وحشته ، وأذهب عنه عناء الحياة وتعبها بابتساماته الجميلة وضحكاته الطفولية البريئة :
|
يـا زفرة في النفس عاصفةً |
بزوابـع الآلام فـي زجـل |
|
|
يـا صدمة للقلب قد هدمت |
أركانه مـن حـادث جـلل |
|
|
أنزلتِ صاعقة علـى كبدي |
ونفذت سهماً قـط لـم يمل |
|
|
قد كنت أحسب انـه جلـد |
صلد على الأحداث كالجبل... |
|
|
وارحمتـاه لبـائـس نـكدٍ |
لأب شريد اللّـب منخـذل |