الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢١٨ - ٤ ـ شعر الغزل
ومن هنا أصبح التغزل الحسي شائعاً لدى الشعراء ، يكثرون من إبراز المحاسن الجسدية للمرأة في محاولة منهم لمحاكاة شعراء السلف ، والتعبير عن لواعج النفس التي طالما عانت كبت الغرائز الفطرية ، والحرمان النفسي والعاطفي.
ولم يكن الفرطوسي بمنأى عن أترابه الشعراء. فقد تطرق هو الآخر الى الغزل الحسي ، والتغني بمرئيات الجمال النسوي دون أن يظهر فيه مجون أو نزول الى حضيض الشهوات :
|
علـى خديـك أجمل وردتين |
قطافهمـا الشهـيُّ بقُبلتيـن |
|
|
وفـي عينيك للعشـاق سحرٌ |
ومبعثـه سـواد المقلتيــن |
|
|
وفـي شفتيك للشفقين لـون |
يخضب منـه فجر المبسمين |
|
|
يمـوج الحسن بينهما شعاعاً |
فيجلى منه ليل الخصلتين [١] |
ولكن ظاهره الغزل الحسي ظهرت متأخرة في شعر الفرطوسي وتحديداً عند خروجه من العراق وإقامته مدة في « سويسرا » و « لبنان ». ففي مثل هذا المحيط المتحرر استطاع الشاعر أن يصف مشاهداته العينية بكل حرية وبدون قيد أو شرط :
|
جُرح قلب المشوق من مقلتيك |
قبلـة وقّعـت علـى شفتيـك |
|
|
ورحيق الـرضاب منك شهيّا |
هو خمري والكأس من مبسميك |
|
|
انا أهوى سـود العيون لسحر |
هـو معنى السواد فـي مقلتيك |
الى أن يقول :
|
أعشق الورد لون خديك فيـه |
ورقيـق الأديـم مـن وجنتيك |
|
|
تعشق العين مـن جبينك شمساً |
حين تهوى الهلال من حاجبيك |
[١] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٠٣.