الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢١٩ - ٤ ـ شعر الغزل
|
... أنت دنيا الهوى لقلب مشوق |
كلُّ آمـالـه الحسـان لـديك |
|
|
رفـرفـت كلها علـى شفتيك |
كالفراشات وارتمت في يديك [١] |
أمّا غزل الشاعر قبل هذه الفترة فهو أقرب الى التعبير العاطفي الصادق تجاه مفهوم الحب لا الى لوازمه وعناصره. ويظهر هذا الاتجاه واضحاً في كثير من قصائد الفرطوسي كقصيدة « عواطف الحب » التي نظمها عام ١٩٤٣ م :
|
شعلـةٌ أشرقت بظلمة نـفس |
فأنارت منهـا فـؤاداً دجيّـا |
|
|
صقلتـه مـن الصداءة حتّـى |
أظهرت منـه معدنـاً ذهبيـا |
|
|
لم يزل خامل العواطف حـتّى |
خلق الحبُّ منـه حسّاً ذكيـا |
|
|
واضاءت شمس الصبابـة فيـه |
فـأرتنا مهـذّبـاً عبقـريّـا |
|
|
حيـن أمسى جَمّ المواهب فذّاً |
بعدما كـان جامـداً همجيـا |
|
|
فتعالت عواطف الحب كم ذا |
أيقظـت خاملاً وأدنـت قصيا |
|
|
تنشر الروح حيـن تعلق فيها |
فتــدب الحياةُ شيّـا فشيـا |
|
|
أتراهُ بعد الجمـود زمـانـاً |
كـان ميتاً وكيف أصبح حيّـا |
|
|
ليس تستطيع أن تشف شعوراً |
كلُّ نفس لم يكوها الحب كيا [٢] |
وعلى الرغم من توسع الشاعر في وصفه الحسي لمفاتن المرأة ومحاسنها الانثوية ، فقد التزم في نفس الوقت بمبادئ الشريعة الاسلامية التي تدعو المرأة الى الحجاب والتعفف ، والابتعاد عن التحلل والابتذال. وقد ذكّر الشاعر بهذه القيم في مواضع عدة ، منها هذه الرباعية :
|
الحب روح للنفـوس |
ونشـره أرج وطيب |
[١] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٠١ ، ٢٠٢.
[٢] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢١٨.