الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٦٤ - ٧ ـ خلقه وسيرته
لقد كان ؛ شديد التواضع مع سمو مكانته العلمية ، وكان « صاحب الخلق الرفيع في ابتسامته المشرقة ، وفي احتضانه الشعوري للناس الذين يلتقيهم ، وفي اقباله على محدثيه .. وفي الدقة الروحية في مراعاة شعورهم وعواطفهم .. وفي تواضعه الذي يخجل كل إخوانه وتلامذته وعارفيه » [١].
وتواضع الشيخ لم يكن عن تكلف وتصنع ، فهو « مترسل إلى أبعد حد في سيره وجلسته وتواضعه وحسن خلقه وميوعته الاجتماعية ، الميوعة التي حدته على أن يساير نفراً تفوَّق عليه بجميع القوى والفضائل ، ولكنه لوداعته وعدم شعوره بشخصيته ، أو بتعبير أصح نكرانه لذاته نكراناً غريباً حداه على هذه المشايعة ، غير انه في الوقت نفسه احتفظ باتزان نفسي وعزة وإباء جعلته محترماً في نفوس الناس وبالأخص في نفس من اطلع على غرائزه » [٢].
والى جانب التواضع الذي عرف به ، كان ـ رضوان الله تعالى عليه ـ شديد الإباء والانفة حتى انه كانت تهدى اليه الهدايا إعجاباً به وبشاعريته الاّ أنه لم يكن يقبلها مع احتياجه الشديد اليها [٣].
اضافة إلى ما سبق فقد كانت تعلوه رحمه الله هالة من الصفاء والهيبة ، وتتجسد في سيماه البساطة المتناهية الى جانب الوقار والاتزان. وكان اذا حدّث تراه كالنسيم الهادئ يدفع شراع المركب دون أن يغرق السفينة. وهو الى ذلك سريع البديهة ، قوي الحافظة ، وافر العقل والنباهة ، حاد الفطنة والذكاء ، صادق في قوله وعمله.
كما وعرف الشيخ بحسن السيرة وطيب النفس ، والترفع عن الدنايا والزهد
[١] محمد حسين فضل الله من كلمة له في تقديم الجزء الثامن من ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ص ٣.
[٢] علي الخاقاني : شعراء الغري ، ج ٦ ، ص ٤.
[٣] غالب الناهي : دراسات أدبية ، ج ١ ، ص ٧٤.