الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٣٢ - ٥ ـ براعة الأساليب
والتكرار ديدن الشاعر في معظم قصائده. ولا يخفى ما له من أثر كبير في تأكيد الموضوع وتعزيز أهميته. وقد تفنن الشاعر في هذا الأمر ، فتارة يكرر استخدام الجمل الفعلية ليؤكد على استمرارية الحدث وامتداده في الزمان ، كما يتضح من الأبيات التالية :
|
أغـدق الأفق بـالبشائر حتى |
أغرق الكون بـالشعاع البهي |
|
|
وتجلّت عروسـه وهي ترمي |
بنثـار من نـورها الذهبـي |
|
|
وتمشّت علـى الربى نفحاتٌ |
عـابقاتٌ بـكل نـشرٍ ذكي |
|
|
وتنـاغت بـلابل راقصـات |
فوق أعطاف كل غصن ندي |
|
|
وتعـالت بين السمـا همسات |
هـي أفـراح عـالم ملكـي |
|
|
وأطلّت مـن أفقهـا قسماتٌ |
للعذارى تـزهو بنـور جلي |
|
|
وأفاقت مـن سكرها عاطفات |
تتلقى البشرى بوحي خفي [١] |
وتارة يتم التكرار بموالاة جمل اسمية تفصح عن الثبات والدوام والاستقرار. من ذلك الأبيات التالية من قصيدة « الحب » :
|
قطـرةٌ في قـرارة النفـس مـنها |
تمـلأ النفس حين تـهبط عطفـا |
|
|
جمـرةٌ تلـذع القلوبَ بـوقـد |
مـن لظاها لكنها لـيس تطفـى |
|
|
قـوةٌ تصـرع العقول لـديهـا |
فتخـور العقول وهنـا وضعفـا |
|
|
أيكـةٌ تثمرُ الحـنـانُ عليهــا |
بجنـاحيـه طائـر الحـبّ رفّـا |
|
|
خمـرةٌ تسكـر النفـوس اذا مـا |
خالطتهـا منهـا اللذاذة صرفـا |
|
|
سنـةٌ توقظ العواطف فـي النفـ |
ـس التهاباً وترهف الحـس لطفا |
|
|
نغمـةٌ تنطق القلـوب وتـحيي |
ميت الروح حيـن تعزف عـزفا |
|
|
نفحـةٌ من مواهب القدس تذكـو |
في فضاء النفوس طيباً وعرفا [٢] |
[١] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٥٣.
[٢] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٠٩.