الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٣٠ - ٥ ـ براعة الأساليب
|
ألقـى على القمرين نقع مغارها |
حـجباً فـغيّب منهما الاشـراقا |
|
|
ومشت على كرة الوجود فأحرقت |
مـن كل ناحية بهـا احـداقـا |
|
|
قد أرخصوا فيها النفوس فعمروا |
للمـوت في ميـدانها أسـواقـا |
|
|
واستخـدموها للمطامع سُلَّمـا |
بـلغت نفوسُهُم بهـا ما راقا [١] |
وعلى العكس من هذه الصورة المرعبة والمثيرة ، نجد الشاعر يحلق في سماء الكلمات الرقيقة والأوزان الراقصة الخفيفة عندما يتناول موضوعاً عاطفياً رقيقاً ، وغرضاً شعرياً جميلاً كالغزل والنسيب. من ذلك قوله في قصيدة « مليكة » التي نظمها عام ١٩٦٥ م ، وفيها يقول :
|
مليكـةٌ مملكةُ الحسـ |
ـنِ بهـا معتـد له |
|
|
وشعـرُهـا أكليلُـهـا |
في حين تُعلي خصله |
|
|
كأنهـا العروس مـن |
زينتهـا فـي حجله |
|
|
انسانهـا جـار ولكـ |
ـن قدها مـا أعدله |
|
|
واللؤلؤ المنثـور من |
حديثها مـا أفضلـه |
|
|
زنبقــة بثغـرهـا |
يـرشفها مـن قبّله |
|
|
وخـدهـا سجنجـلٌ |
يـرسم فيـه قُبلـه |
|
|
كــأنهـا أراكــةٌ |
مثمـرةٌ مذلّلـه [٢] |
ومن مميزات اسلوب الشيخ الفرطوسي استخدامه المكرر والمميز للنداء. وقد أكثر الشيخ من هذا الاسلوب لما فيه من مباشرة خطابية تؤثر في نفس المتلقي وتجعله مسايراً لأحداث القصيدة ، ومتتبعاً لحيثياتها المختلفة. ومن بديع
[١] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٨٧.
[٢] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢١١.