الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٩٧ - شاعرية الفرطوسي
والمهرجانات الشعرية تعج بالوافدين لسماع قصائده والتزود من معين أدبه. ويكفيه منزلة أنّه أنشد ذات يوم قصيدة في محضر الامام محمد الحسين آل كاشف الغطاء [٢٢] فآلى الامام على نفسه أن لا يسمعها الاّ وهو واقف تكريماً لقوتها ومتانة اسلوبها ، والشيخ الامام أعرف الناس بالشعر وأخبرهم بقيمته [٢].
وعن شاعرية الشيخ عبد المنعم يتحدث الأديب علي الخاقاني عن بعض جوانبها ويقول : « الفرطوسي في شعره لا يحتاج الى ثناء كثير فقد حاز على اعجاب كل من سمعه وما أكثر من سمعه ، فقد نحا فيه منا حي قربت الى الواقع ، وعالجت كثيراً من المشاكل الأجتماعية التي ينشدها كل مصلح تسرب حب وطنه له فشعر بضرورة الاصلاح ، وشاعريته ينبوعاً ثراً ومعيناً لم يعتره النضوب ولا أحس بعطل في الانتاج. قوي اللفظ جزله ، مليح المعنى رقيقة ، حسن السبك والايقاع ، قد تخللت عناصر الحياة فيه فأوجدت منه نغماً ملذاً ، ونبضاً حياً ، ومشاعر حساسة مشفوعة بحسن العرض والمران وقد طرق فيه كثيراً من الأنواع والفنون [٣] ».
والمطالع لديوان الفرطوسي يقف عند روائع وغرر تفصح عن شاعرية فذة ، ومنزلة أدبية رفيعة تدل على نضج في التفكير ، وسلامة في الرأي ، وقوة في الأداء ، وانتقاء مميز للّفظ ، وسمو للقصد رصين.
ولكي تظهر شاعرية الفرطوسي واضحة المعالم ناصعة الشكل والصورة كان لابد من دراسة الموارد التالية من شعره :
[١] محمد الحسين آل كاشف الغطاء ( ١٢٩٤ ـ ١٣٧٣ هـ ). من أعلام علماء الامامية ، والمراجع التي كانت تدور عليهم رحى الفتيا والتقليد. وهو من أئمة القريض والنابغين في النظم له شعر رقيق حسن الديباجة ، سهل اللفظ ، عميق المعنى. ( ماضي النجف وحاضرها ، ج ٣ ، ص ١٨٣ ).
[٢] غالب الناهي : دراسات أدبية ، ج ١ ، ص ٧٤.
[٣] شعراء الغري ، ج ٦ ، ص ٧.