الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢١٦ - ٣ ـ شعر الوصف
|
قف بالمدائن واستنطق بها العبرا |
عن ألف جيل وجيل فوقها عبرا |
|
|
واستعرض الدهر أشكالاً مصورة |
فيها لتعرف مـن أحوالها صورا |
|
|
واستخبر الرسم عنها حين تقرأه |
فسوف يعطيك من تأريخها خبرا |
|
|
فالرسم سفرٌ بليغ فيه قـد رسمت |
لنا الحوادث مـن أخبارها سيرا |
|
|
والعين ان تك قـد فاتتك رؤيتها |
فلن يفوتك منهـا أن ترى الأثرا |
ثم يبدأ الشاعر وصف مشاهداته قائلاً :
|
وقفت فيهـا فلم أنظر بها أثـراً |
الاّ وروعته تستـوقف النظـرا |
|
|
كأن روعة رب التاج قد خلعت |
حتى على الرسم منها مطرفاً نظرا[١] |
|
|
فاعجب لمرأى تهز النفسَ روعته |
ولم تجد منـه إلاّ الرسم والعفرا [٢] |
|
|
فكيف لو شاهدتـه زاهياً ورأت |
« كسرى » وايوانه بالزهو قد عمرا |
|
|
وابصرت منه دنياً ملؤها صـورٌ |
فتانةٌ تسحـر الالباب والفكــرا |
وتتقارن المعاني الشعرية مع الأوصاف دون انفصال وانقطاع مما يجعل الوصف جزءاً من المعاني التي توخاها الشاعر في قصيدته :
|
أنشـودةٌ أنت للأجيـال خالدة |
لذاك أضحى فـم الدنيا لها وترا |
|
|
وآيةٌ طأطأ الـدهر الخطيـر لها |
لما تسامت على عليائه خطـرا |
|
|
وفكرةٌ فـي دماغ الفن زاولهـا |
قرناً فقـرناً ليبديها فما اقتـدرا |
|
|
حتى اذا نضجت أفكاره ولدت |
نتيجة ترهب الأجيال والعصرا |
|
|
فأنت معجـزةٌ للفـن خالـدة |
بها وجدنا نتـاجَ الفن مزدهـرا |
|
|
وان للفـنّ اعجازاً يصــوره |
لنا الخلود وقد شمنابك الصورا [٣] |
[١] المُطْرَف : رداء من خز. ( لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٤٩ ).
[٢] العَفَر : ظاهر التراب. ( لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٨٢ ).
[٣] ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٢٩١ ، ٢٩٢.