الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢١٤ - ٣ ـ شعر الوصف
حس الشاعر المرهف الذي يستطيع بريشته الفنية أن يعبر عن غرضه الأسمى والأهم بواسطة الوصف والتصوير.
ومن هنا أصبح بإمكان المتلقي أن يرصد أهداف الشاعر وأغراضه الأساسية في نهاية قصائده الوصفية ، باعتبار انّ الوصف ليس غاية الشاعر المنشودة وانما وسيلة يصل بها الى المضامين الرفيعة التي توخاها الشاعر من قصيدته.
فنجد مثلاً قصيدة « بنت الريف » التي صور فيها الشاعر الطبيعة أجمل تصوير تبدأ بالتصاوير التقليدية والأوصاف المألوفة التي حرص الشعراء على تصويرها في أشعارهم الوصفية :
|
طف بالقـرى واهبط بدنيا الريف |
واستجل سر جمالها الـمكشوف |
|
|
تجـد الطبيعة عنـدهـا مجلـوّةً |
حيث الطبيعة من بنات الـريف |
|
|
والحسن سطـرٌ والربوع صحائف |
خطت بها الألطاف خير حروف |
|
|
أنّى التفت وجـدت في جنباتهـا |
مرأىً يروق لقلبـك المشغـوف |
|
|
في الروض وهو منـسقٌ ومـؤلف |
في أبدع التنسيـق والـتألـيف |
|
|
في الشاطيء الزاهي وقد صفت على |
حـافـاته أزهـاره كصفوف |
|
|
فـي النهر وهو يجيش فـي طغيانه |
متـدفقـاً يجري بغير وقـوف |
|
|
فـي نغمة الشادي وقد مالت به |
نفحات أعطاف الغصـون الهيف |
|
|
فـي كل شيءٍ منه أسفر ضاحكاً |
وجه الطبيعة من ربى وطفوف [١] |
ثم يواصل الشاعر وصف مظاهر الطبيعة في الريف ، مفصلاً جمالها الخلاّب وصفاءها الرائع لكي يصل في النهاية الى مقصوده الحقيقي من وصفه وهو تصوير
[١] الطفوف جمع طف : الشاطيء. ( لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٧٢ ).