صيانه الاثار الاسلاميه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - الآیة الأُولی الإذن برفعِ بیوتٍ خاصة
ما هو المراد من الرفع؟
قد تعرّفت علی المقصود من البیوت، فهلمّ معی ندرس معنی الرفع، ومن حسن الحظّ أنّ المفسّرین لم یختلفوا فیه اختلافاً موجباً لغموض المعنی، وذکروا فیه المعنیین التالیین:
الأول: إنّ المراد من الرفع هو البناء، بشهادة قوله سبحانه: «ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْکَهَا فَسَوَّاهَا» (النازعات/ ٢٨)، وقوله سبحانه: «وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْرَاهِیمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَإِسْمَاعِیلَ ...» (البقرة/ ١٢٧).
الثانی: إنّ المراد هو تعظیمها والرفع من قدرها، قال الزمخشری:
رَفْعُها: إمّا بناؤها، لقوله تعالی: «رَفَعَ سَمْکَهَا فَسَوَّاهَا» و «وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْرَاهِیمُ الْقَوَاعِدَ ...» أمر اللَّه أن تُبنی، وإمّا تعظیمها والرفع من قدرها [١].
وقال القرطبی: ترفع: تُبْنی وتعْلی [٢].
وقال اسماعیل حقی البرسوی: أن ترفع: بالبناء، والتعظیم ورفع القدر [٣].
وقال حسنصدّیق خان: المراد من الرفع، بناؤها «أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْکَهَا فَسَوَّاهَا» ورفع ابراهیم القواعد من البیت، وترفع أی تعظّم وتطهر من الأنجاس عن اللغو ولها مجموع الأمرین [٤]، إلی غیر ذلک من الکلمات المتشابهة، ولا حاجة إلی ذکرها، إنّما المهم بیان دلالة الآیة وتحقیقها.
[١] الزمخشری، الکشاف ٢: ٣٩٠ بتصرّف یسیر بإضافة کلمة« أما».
[٢] القرطبی، جوامع الأحکام ١٢: ٢٦٦.
[٣] اسماعیل حقی البرسوی، روح البیان ٦: ١٥٨.
[٤] صدیق حسن خان، فتح البیان ٦: ٣٧٢.