مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - أدلة القائلين بالغسل ونقضها
ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه ، ويكون غسل الأرجل يقوم مقام مسحها[١] .
إلاّ أنّه يلاحظ عليه : أنّ أخبار الغسل معارضة بأخبار المسح ، وليس شيء أوثق من كتاب الله ، فلو دلّ على لزوم المسح لا يبقى مجال لترجيحه على روايات المسح .والقرآن هو المهيمن على الكتب والمأثورات ، والمعارض منها للكتاب لا يقام له وزن .
وأعجب من ذلك قوله : إنّ الغسل مشتمل على المسح ، مع أنّهما حقيقتان مختلفتان ، فالغسل إمرار الماء على المغسول ، والمسح إمرار اليد على الممسوح[٢] وهما حقيقتان مختلفتان لغة وعرفاً وشرعاً ، ولو حاول الاحتياط لوجب الجمع بين المسح والغسل ، لا الاكتفاء بالغسل .
٢ ـ ما روي عن عليـ عليه السلام _ من أنّه كان يقضي بين الناس فقال : «(وأرجلكم)هذا من المقدّم والمؤخّر في الكلام فكأنّه سبحانه قال : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق واغسلوا أرجلكم وامسحوا برؤوسكم»[٣] .
لكنّه يرد بأنّ أئمّة أهل البيت كالباقر والصادقـ عليهما السلام _ أدرى بما في البيت ، وهما اتّفقا على المسح ، وهل يمكن الاتّفاق على المسح مع اعتقاد كبيرهم بالغسل؟! إنّ المؤكّد هو أنّ هذه الرواية موضوعة عن لسان الإمام ليثيروا الشكّ بين أتباعه وشيعته . ولا نعلّق على احتمال التقديم والتأخير شيئاً ، سوى أنّه يجعل معنى الآية شيئاً مبهماً في المورد الذي يطلب فيه الوضوح; إذ هي المرجع للقروي والبدوي ، وللحاضر عصر النزول ، والغائب عنه ، فيجب أن يكون على نسق ينتقل منه إلى
[١] مفاتيح الغيب ١١ : ١٦٢ . [٢] قال سبحانه حاكياً عن سليمان: }رُدّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأعْناق{ (ص : ٣٣) ; أي مسح بيده على سوق الصافنات الجياد وأعناقها. [٣] المائدة : ٦ .