مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - وقفة مع آية الوضوء
خَرِب» وقوله : «كَبيرُ أُناس في بِجاد مَزَمّل» .
قيل : هذا باطل من وجوه :
١ ـ إنّ الكسر على الجوار معدود من اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه .
٢ ـ إنّ الكسر على الجوار انّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : «جُحْرُ ضَبّ خَرِب» فإنّ «الخَرِب» لا يكون نعتاً للضبّ بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
٣ ـ إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف وأمّا مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب .
وأمّا القراءة بالنصب فهي أيضاً توجب المسح ، وذلك لأنّ «برؤوسكم» في قوله : «فامسحوا برؤوسكم» في محل النصب[١] بامسحوا لأنّه المفعول به ، ولكنّها مجرورة لفظاً بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، وجاز الجرّ عطفاً على الظاهر .
نزيد بياناً انّه على قراءة النصب يتعيّـن العطف على محلّ برؤوسكم ، ولا يجوز العطف على ظاهر (أيديكم) لاستلزامه الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية وهو غير جائز في المفرد ، فضلا عن الجملة .
هذا هو الذي يعرفه المتدبّر في الذكر الحكيم ، ولا يسوغ لمسلم أن يعدل
عن القرآن إلى غيره ، فإذا كان هو المهيمن على جميع الكتب السماوية ، فأولى
أن يكون مهيمناً على ما في أيدي الناس من الحقّ والباطل ، والمأثورات التي
[١] يقال : ليس هذا بعالم ولا عاملا . قال الشاعر : معاويَ إنّنا بشر فاسجحِ فلسنا بالجبال ولا الحديدا لاحظ : المغني لابن هشام : الباب الرابع .