الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٣٣ - ذكر خبر المثنى بن حارثة ، وأبي عبيد بن مسعود
الرابع ندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عُبَيْد بن مسعود الثقفي وهو والد المختار ، وسعد بن عبيدة الأنصاري ، وسليط بن قيس ، وهو ممن شهد بَدْراً ، وتتابع الناس .
وتكلم المثنى بن حارثة فقال : أيها الناس لا يعظمنَّ عليكم هذا الوجه فإنّا قد فتحنا ريف فارس وغلبناهم علن خَيْر شِقَّى السواد ونلنا منهم واجترأنا عليهم ، ولنا إنْ شاء اللَهُ ما بعدها . فاجتمع الناس فقيل لعمر : أقِر عليهم رجلاً من السابقين من المهاجرين أو الأنصار قال : لا والله لا أفعل إنما رفعهم الله تعالى بسَبْقهم ومسارعتهم إلى العدو فإذا فعل فِعْلَهم قومٌ وتثاقلوا كان الذين ينفرون خفافاً وثقَالاً ويسبقون إلى الدفع أولى بالرياسة منهم ، والله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتداباً ! ثم دعا أبا عُبَيْد ، وسعداً ، وسليطاً وقال لهما : لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بها إلى مالكما من السابقة فأمَرَ أبا عبيد وقال له : اسمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشركهم في الأمر ، ولم يمنعني أن أؤمر سليطاً إلا سرعته إلى الحرب ، وفي التسرع إلى الحرب ضياع الأعراب فإنه لا يصلحها إلا الرجل المكيث ، وأوصاه بجنده ، فكان بعث أبي عبيد أول جيش سيّره عمر ، ثم بعده سير يعلى بن مُنْيَة إلى اليمن وأمره بإجلاء أهل نجران بوصية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأن لا يجتمع بجزيرة العرب دينان .