الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٢٥ - قصة الحجاج بن علاط السّلمي
لأنه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا رِكَاب يصرف ما يأتيه منها على أبناء السبيل ، ولم يزل أهلها بها حتى استخلف عمر بن الخطاب وأجلى يهود الحجاز فبعث أبا الهيثم بن أتي التيِّهَان ، وسهل بن أبي خيثمة ، وزيد بن تابت فقوَمُوا نصف تربتها بقيمة عدل فدفعها إلى يهود وأجلاهم إلى الشام . ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي يصنعون صنيع رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته .
فلما ولي معاوية الخلافة أقطعها مروان بن الحكم ، فوهبها مروان ابنيه . عبد الملك ، وعبد العزيز ، تم صارت لعض بن عبد العزيز وللوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان ، فلما ولي الوليد الخلافة وَهَبَ نصيبه عمر بن عبد العزيز ، ثم لما ولي سليمان الخلافة فوهب نصيبه منها أيضاً عمر بن عبد العزيز ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب الناس وأعلمهم أمر فدك وانه قد رَدّها إلى ما كانت عليه مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، فوليها أولاد فاطمة بنتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذت منهم .
فلما كانت سنة عشر ومائتين ردها المأمون إليهم .
( مُحَيْصَةُ بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت وكسرها وآخره صاد مهملة . والتَيهَان بفتح التاء فوقها نقطتان وتشديد الياء تحتها نقطتان وكسرها ) .
* * * وفي هذه السنة رد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع زوجها في المحرم . وفيها قدم حاطب من عند المقوقس بمارّية أم إبراهيم بن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأختها شيرين ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، وكسوة ، فأسلمت مارية وأختها قبل قدومهما