الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢١٧ - ذكر مكاتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوك
بارز عامر فعاد عليه سيفه فجرحه جرحاً شديداً فمات منه فقال الناس : إنه قتل نفسه فقال سلمة ابن أخيه للنبي صلى الله عليه وسلم ، [ ما قالوا ] فقال : كذبوا بل له أجره مرتين ، فلما التعرف عليها قال لأصحابه : قفوا . ثم قال : اللهم رب السماوات وما أظللن ، ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها أقدموا بسم الله لا ، وكان يقول ذلك لكل قرية يقدمها .
ونزل على خيبر ليلاً ولم يعلم أهلها فخرجوا عند الصباح إلى عملهم بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه عادوا وقالوا : محمد والله محمد والخميس معه يعنون الجيش . فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خَرِبَتْ خيبر . إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ( فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذِرِيْن ) . ثم حصرهم وضيّق عليهم وبدأ بالأموال يأخذها مالاً مالاً وتفتحها حصناً حصناً ، فكان أول حصن افتتحه حصن ناعم وعنده قتل محمود بن سلمة ألقيت عليه منه رحى فقتلته ، ثم القموص حصن بني أبي الحُقَيْق ، وأصاب منهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سبايا ، منهم صفية بنت حُيَّ بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وبنتي عم لها فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، وفشت السبايا في المسلمين ، وأكلوا لحوم الحمُر الأنسية ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها .
وكان الزبير بن باطا القرظيّ قد مَنَ على تابت بن قيس بن شماس في الجاهلية ، يوم بُعَاث فأطلقه ، فلما كان الآن أتاه تابت فقال له : أتعرفني ؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك ؟ قال : أريد أنْ أجزيك بيدك عندي ، قال :