الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٤٤ - ذكر قتل كعب بن الأشرَف اليهودي
وشيّعهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ، ودعا لهم فلما انتهوا إِلى حصن كعب هتف به أبو نائلة وكان كعب قريب عهد بعُرْس فوثب إليه وعليه ملحفة وتحدثوا ساعة وسار معهم إلى شِعْب العجوز ، ثم إن أبا نائلة أخذ برأس كعب وشَم بيده وقال : ما رأيت كالليلة طيباً أعْرَف قط ، ثم مشى ساعة وعاد لمثلها حتى اطمأن كعب ثم مشى ساعة وأخذ بفود رأسه ، ثم قال : اضربوا عدو الله فاختلفتْ عليه أسيافهم فلم تُغْنِ شيئاً . قال محمد بن مسلمة : فذكرتُ مغولاً في سيفي فأخذته وقد صاح عدو الله صيحةً لم يبق حولنا حصنٌ ألا أوقِدَتْ عليه نار ، قال : فوضعته في ثُنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدوُّ الله .
وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ أصابه بعض أسيافنا . قال : فخرجنا على بُعاث وقد أبطأ علينا صاحُبنَا فوقفنا له ساعة وقد نزفه الدم ، ثم أتانا فاحتملناه وجئنا به للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بقَتل عدو الله ، وتَفَلَ على جُرْح صاحبنا وعُدْنَا إلى أهلينا فأصبحنا وقد خافت يهود ، ليس عدو الله بها يهوديّ إلاّ وهو يخاف على نفسه .
قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه . فوثب محيصة بن مسعود على ابن سُنَيْنَةُ اليهودي وهو من تجار يهود فقتله وكان يبايعهم ، فقال له أخوه حويصة وهو مشرك : يا عدو الله قتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله ، وضربه . فقال محيصة . لقد أمرني بقتله مَنْ لو أمرني بقتلك لقتلتك . قال : فوالله إنْ كان لأول إسلام حويصة ، فقال : إن ديناً بلغ بك ما أرى لعجب ثم أسلم .
( عَبْس ابن جبر بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة . وجبر