الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٢٠ - ذكر غزوة بدر الكبرى
وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث وزَمْعَة بن الأسود ، وأبو جهل ، وأمية بن خلف ، ونُبَيْه ، ومُنبه ابنا الحجاج ، وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن عبد وُدّ .
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها . ثم استشار . أصحابه فقال أبو بكر ، فأحسن ، ثم قال عمر فأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله أمْضِ لِمَا أمَرَكَ الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اذْهَبْ أنْتَ وَرَبِّكَ فَقَاتِلا إنَا ههُنَا قَاعِدُون ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سِرْتَ بنا إلى بِرْك الغَمَاد - يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه .
فدعا له بخير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا عليَّ أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار لأنهم كانوا عدته للناس وخاف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة وليس عليهم أن يسير بهم فقال له سعد بن معاذ : لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل . قال : قد آمنا بك ، وصدّقناك ، وأعطيناك عهودنا ، فامض يا رسول الله لِمَا أمِرْتَ ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا الخبر فخضته لنخوضنه معك وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غداً ، إنا لصُيُرٌ عند الحرب صُدُقٌ عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تَقَرُّبه عينُك فنَسِرْبنا على بَرَكة الله !
فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبشروا فَإِن الله قد وَعَدَنِي إحدى الطائفتين ، والله لكَأنِّي أنظر إلى مصارع القوم . ثم انحط على بدر فنزل قريباً منها .