الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٠٨ - ذكر بهرسير وهي المدينة العتيقة ، وهي المدائن الدنيا من الغرب
ذكر بَهُرَ سِيْر وهي المدينة العتيقة ، وهي المدائن الدنيا من الغرب ثم إن سعداً قدم زهرة إلى بهرسير ، فمضى في المقدمات فتلقاه شير زاد دهقان ساباط بالصلح فأرسله إِلى سعد فصالحه على تأدية الجزية ، ولقى زهرة كتيبة بنت كسرى التي تدعى بوران ، وكانوا يحلفون كل يوم أن لا يزول ملك فارس ما عشنا فهزمهم ، وقتل هاشم بن عتبة ، وهو ابن أخي سعد المقرطِ وهو أسد كان لكسرى قد ألفه ، فقبل سعد رأس هاشم ، وقبّل هاشم قدم سعد ، وأرسله سعد في المقدمة إِلى بهُرَسِيْر فنزل إلى المظلم وقرأ ( أوَلَم تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِن قَبْل مَا لَكُم مِن زَوَالٍ ) ؛ ثم أَرتحل فنزل على بهرسير ، ووصلها سعد والمسلمون فرأوا الِإيوان ، فقال ضرار بن الخطاب : الله أكبر أبيضُ كِسْرَي ، هذا ما وعد الله ورسوله . وكبّر وكبّر الناس معه ، فكانوا كلما وصلت طائفةٌ كبروا ، ثم نزلوا على المدينة ، وكان نزولهم عليها في ذي الحجة .
وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب ، وكان عامله فيها على مكة عتاب بن أسيد في قول ، وعلى الطائف يعلى بن مُنية ، وعلى اليمامة والبحرين عثمان بن أبي العاص ، وعلى عمان حذيفة بن محصن ، وعلى الشام أبو عبيدة بن الجراح ، وعلى الكوفة وأرضها سعد بن أبي وقاص ، وعلى البصرة المغيرة بن شعبة .
وفيها مات سعد بن عُبَادة الأنصاري ، وقيل : توفي في خلافة أبي بكر ، ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب ، وكان أسن من أسلم من بني هاشم .