الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٧٢ - ذكر يوم أرماث
موقفهم أغنى كلًّ قوم ما يليهم وأنتم تنتظرون من يكفيكم ، أشهد ما أحسنتم أسوة قومكم من العرب . فنهد ونهدوا معه ، فأزالوا الذين بإزائهم . فلما رأى الفرس مما يلقى الناس والفيلة من أسد رموهم بحدهم وحملوا عليهم وفيهم ذو الحاجب ؛ والجالينوس ، والمسلمون ينتظرون التكبيرة الرابعة من سعد ، فاجتمعت حَلَبَةٌ فارس على أسد ومعهم تلك الفيلة فثبتوا لهم وكبر سعد الرابعة وزحف إليهم المسلمون ، ورحا الحرب تدور علن أسد ، وحملت الفيول على الميمنة والميسرة فكانت الخيول تحيد عنها .
فأرسل سعد إلى عاصم بن عمرو التميمي ، فقال : يا معشر بني تميم أما عندكم لهذه الفيلة من حيلة ؟ قالوا : بلى والله ! ثم نادي في رجال من قومه رماة وآخرين لهم ثقافة فقال : يا معشر الرماة ذُبُّوا ركبان الفيلة عنهم بالنبل وقال : يا معشر أهل الثقافة استدبروا الفيلة فقطعوا وضنها وخرج يحميهم ورحا الحرب تدور على أسد ، وقد جالت الميمنة والميسرة غير بعيد ، وأقبل أصحاب عاصم على الفيلة فأخذوا بأذناب توابيتها فقطعوا وضنها وأرتفع عوَاؤهم فما بقي لهم فيل إلا أوى وقتل أصحابها ، ونُفِّسَ عن أسد ، وردوا فارساً عنهم إلى مواقفهم واقتتلوا حتى غربت الشمس ، ثم حتى ذهبت هدأةُ من الليل ، ثم رجع في هؤلاء وهؤلاء ، وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة وكانوا ردءاً للناس ، وكان عاصم حامية للناس ، وهذا اليوم الأول وهو يوم أرماث فقال عمرو بن شاس الأسدي :
جلينا الخيل من أكناف نيق * إلى كسري فوافقها رعالا تركن لهم على الأقسام شَجْواً * وبالحقوين أياماً طوالا