الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٦٣ - ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية ، وملك يزدجرد
في السفلة ولا يضرنا من عصى الله فينا .
فانصرف عنه ودعا رجال فارس فذاكرهم هذا فأنِفُوا ، فأرسل إلى سعد أن ابعث إلينا رجلاً نكلّمه ويكلّمنا . فدعا سعد جماعة ليرسلهم إليهم فقال له ربعي بن عامر : متى نأتهم جميعاً يَرَوا أنّا قد احتفلنا بهم فلا تَزِدْهُم على رجل .
فأرسله وحده ، فسار إليهم فحبسوه على القنطرة وأعلم رستم بمجيئه فأظهر زينته ، وجلس على سرير من ذهب ، وبسطَ البُسُط ، والنمارق ، والوسائد المنسوجة بالذهب ، وأقبل ربعي على فرسه وسيفه في خِرْقَه ورمحه مشدود بعصب وقدّ ، فلما انتهى إلى البُسُط قيل له : انزل فحمل فرسه عليها ونزل ، وربطها بوسادتين شقهما وأدخل الحبلَ فيهما فلم ينهوَهْ وأروه التهاون وعليه درع وأخذ عباءة بعيره فتدرعها وشدَّها على وسَطَه فقالوا : ضع سلاحك . فقال : لم آتِكم فأضع سلاحي بأمركم ، أنتم دعوتموني . فأخبروا رستم فقال : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه ويقارب خطوه فلم يدع لهم نمرقاً ولا بساطاً إلاّ أفسده وهتّكه ، فلما دنا من رستم جلس على الأرض وركز رمحه على البُسْط لقيل له : ما حملك على هذا ؟ قال : إنّا لا نستحب القعودَ على زينتكم فقال له ترجمان رستم واسمه عبود من أهل الحيرة ما جاء بكم ؟ قال : الله جاء بنا وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلف سَعَتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الِإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه فمَنْ قبله قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه دوننا ، ومن أبى قاتلناه حتى نُفْضِي إلى الجنة أو الظفر . فقال رستم : قد سمعنا قولكم فهل لكم أنْ تؤخِّروا هذا الأمر حتى ننظر فيه ؟ قال : نعم ، وإنّ مما سنّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنْ لا نمتهَن الأعداء أكثر من ثلاث فنحن مترددون عنكم ثلاثاً فانظر في أمرك واختر واحدةً من ثلاث بعد الأجل : إما الإسلام