الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٩٣ - ذكر ما بعد الحيرة
الثغور مع خالد ، وأمرهم بالغارة فمخروا ما وراء ذلك إلى شاطيء دجلة ، وكتب خالد إلى أهل فارس يدعوهم إلى الاسلام أو الجزية فإن أجابوا وإلا حاربهم ، فكان العجم مختلفين بموت أردشير إلا إنهم قد أنزلوا بهمن جاذويه بهر سير ومعه غيره كأنه مقدمة لهم ، وجبى خالد الخراج في خمسين ليلة ، وأعطاه المسلمين ، ولم يبق لأهل فارس فيما بين الحيرة . ودجلة أمر لاختلافهم بموت أردشير إلا أنهم مجمعون على حرب خالد ، وخالد مقيم بالحيرة يصعد ويصوب سنة قبل خروجه إلى الشام والفرس يخلعون ويملكون ليس إلا الدفع عن بهر سير ، وذلك أن شيري بن كسرى قتل كل من كان يناسبه إلى أنو شروان ، وقتل أهل فارس بعده وبعد أردشير ابنه من كان بين أنو شروان . وبين بهرام جور فبقوا لم يقدروا على من يملكونه ممن يجتمعون عليه ، فلما وصلهم كتب خالد تكلم نساء آل كسرى فولى الفرخزاد بن البنذوان إلى أن يجتمع آل كسرى على من يملكونه إِن وجدوه .
ووصل جرير بن عبد الله البجلي إلى خالد بعد فتح الحيرة ، وكان سبب وصوله اليه أنه كان مع خالد بن سعيد بن العاص بالشام فاستأذنه في المسير إلى أبي بكر ليكلمه في قومه ليجمعهم له وكانوا أوزاعاً متفرقين في العرب ، فأذن له فقدم على أبي بكر فذكر له ذلك وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعده به وشهد له شهود [ وسأله إنجاز ذلك ] فغضب أبو بكر ، وقال : [ له ] نرى شغلنا وما نحن فيه بِغَوْث المسلمين ممن بإزائهم [ من الأسدين ] فارس والروم ، ثم أنت تكلفني [ التشاغل ] بما لا يغني [ عما هو أرضى لله ولرسوله ! دعني ] . وأمره بالمسير إلى خالد بن الوليد ، فسار حتى قدم عليه بعد فتح الحيرة ، ولم يشهد شيئاً مما قبلها بالعراق ولا شيئاً مما كان خالد فيه من قتل أهل الردة .
( عتيبة بالتاء المثناة من فوقها وبالياء المثناة من تحتها وبالباء الموحدة ) .