الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٧٩ - ذكر ردة حضرموت وكندة
صدقة حضرموت في السكون ، وبعض صدقة السكون في حضرموت ، فقال بعض بني وليعة من كندة لحضرموت : ليس لنا ظهر فإنْ رأيتم أنْ تبعثوا إلينا بذلك على ظهر ، قالوا : فإنا ننظر فإن لم يكن لكم ظهر فعلنا . فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت بنو وليعة : أبلغونا كما وعدتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقالوا : إنّ لكم ظهراً فاحتملوا . فقالوا لزياد : أنت معهم علينا فأتي الحضرميون ولج الكنديون ورجعوا إلى دارهم وترددوا في أمرهم ، وأمسك عنهم زياد انتظاراً للمهاجر .
وكان المهاجر لما تأخر بالمدينة قد استخلف زياداً على عمله ، وسار المهاجر من صنعاء إلى عمله ، وعكرمة بن أبي جهل أيضاً فنزل أحدهما على الأسود والآخر على وائل ، وكان زياد بن لبيد قد وَليَ صدقات بني عمرو بن معاوية من كندة بنفسه فقدم عليهم فكان أول مَنْ انتهى إليه منهم شيطان بن حجر فأخذ منهم بكرة ووسمها ، فإذا الناقة للعداء بن حجر أخي شيطان ، وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها ، وكان اسمها شذرة وظنها غيرها . فقال العداء : هذه ناقتي . فقال شيطان : صدق فأطلقها وخُذْ غيرها . فاتهمه زياد بالكفر ومباعدة الإسلام . فمنعهما عنها ، وقال : صارت في حق الله فلجا في أخذها . فقال لهما : لا تكونن شذرة عليكم كالبسوس . فنادى العداء يا آل عمرو [ بالرياض ] أضام وأضطهد ! إن الذليل مَنْ أكِلَ في داره ، ونادى حارثة بن سراقة بن معد يكرب فأقبل إلى زياد وهو واقف فقال : أطلق بكرة الرجل وخذ غيرها . فقال زياد : مالي إلى ذلك سبيل ؟ فقال حارثة : ذاك إذا كنت يهودياً ؛ وأطلق عقالها وبعثها وقام دونها ، فأمر زياد شباباً من حضرموت والسكون فمنعوه وكتفوه وكتفوا أصحابه وأخذوا البكرة ،