الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٢٢ - ذكر أسماء سلاحه صلى الله عليه وسلم
ولما اشتد مرضه آذنه بلال بالصلاة فقال : مُروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت عائشة : فقلت : أنه رجلٌ رقيق وإنه متن يقم مقامك لا يطيق ذلك . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقلت : مثل ذلك فغضب وقال : إنكن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس . فتقدم أبو بكر فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خِفَّة ، فخرج بين رجلين فلما دنا من أبي بكر تأخر أبو بكر فأشار إليه أنْ قم مقامك فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب أبي بكر جالساً ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر . وصلى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة ؛ وقيل : ثلاثة أيام ، ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في اليوم الذي توفي فيه إلى الناس في صلاة الصبِح ، فكاد الناس يفتتنون في صلاتهم فَرَحاً برسول اللهّ بًن ، وتبسم رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم فرحاَ لما رأى من هيئتهم في الصلاة . ثم رجع وانصرف الناس وهم يظنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفاق من وجعه ورجع أبو بكر إلى منزله بالسُنح . قالت عائشة : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء يُدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول : اللهم أعنيّ على سكرات الموت . قال : ثم دخل بعض آل أبي بكر وفي يده سواك فنظر إليه نظراً [ عرفت أنه يريده ] فأخذته فلينته ثم ناولته إياه ، فاستن به ثم وضعه ، ثم ثَقُلَ في حِجْري قالت : فذهبتُ أنظر في وجهه وإذا بَصَرُهُ قد شَخَصَ وهو يقول : بل الرفيق الأعلى . فقبض . قالت : توفي وهو بين