الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٨٩ - ذكر قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : وكان حسان بن ثابت غائباً فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجيب شاعرهم ، قال حسان : فلما سمعت قوله قلت على نحوه :
إنّ الذوائب من فهرٍ وإخوتهم * قد بينوا سُنَّةً للناس تتبع قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الِإله وكل البر يصطنع سجية تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرها البدع إن كان في الناس سَباقُون بعدهم * فكلُّ سَبْقٍ لأدنى سبقهم تَبَع لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم * عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا إن سابقوا الناسَ يوماً فاز سبقهم * أو وازنوا أهلَ مجدٍ بالندى متعوا أعفة ذُكِرَتْ في الوحي عفتُهُم * لا يطمعون ولا يزرى بهم طَمَعُ لا يبخلون على جارٍ بفضلهم * ولا يمسهم من مطمعٍ طبع إذا نصبنا لحي لم ندبّ لهم * كما يدبّ إلى الوحشية الذرع كأنهم في الوغى والموت مكتنع * أسد بحلية في أرساغها فدع أكرم بقومِ رسول الله شيعتهم * إذا تفرقت الأهواء والشيع فإنهم أفضل الأحياء كلهم * إنْ جَدّ بالناس جد القول أو شمعوا فلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس : إنّ هذا الرجل لمؤتى له خطيبهم أخطب من خطيبنا ، وشاعرهم أشعر من شاعرنا ؛ ثم أسلموا وأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيهم أنزل الله تعالى ( إنَّ الَذِينَ