الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٣٥ - ذكر غزوة مؤتة
إلاّ وَارِدَهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيا ) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود ؟ فقال المسلمون : صحبكم الله وردكم إلينا سالمين . فقال عبد اللّه :
لكنني أسال الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثي * يا أرشد الله من غاز وقد رشدا فلما ودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد قال عبد اللهّ :
خلف السلام على امرئ ودعته * في النخل خير مشيع وخليل ثم ساروا حتى نزلوا معان من أرض الشام ، فبلغهم أن هِرقل سار إليهم في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة ، من لخم وجذام وبلقين ، وبلى عليهم رجل من بلى ، يقال له : مالك بن رافلة ، ونزلوا مآب من أرض البلقاء ، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ نخبره الخبر ، وننتظر أمره ، فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضيّ . وقال : يا قوم والله إنّ التي تكرهون للتي خرجتم إياها تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلِقوا فما هي إلا إحدى الحسنيين ، إما ظهور وإما شهادة .
فقال الناس : صدق والله : وساروا وسمعه زيد بن أرقم . وكان يتيماً في حجره وقد أردفه في مسيره ذلك على حقيبته - وهو يقول :
إذا أديتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء