الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٨٢ - ذكر غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب
رجلان قتل عليّ أحدهما وأصاب آخر سهم فمات منه بمكة .
ورُمِيَ سعد بن معاذ بسهم قطع أكحله رماه حِبان بن قيس بن العرقة بن عبد مناف من بني هُصَيص بن عامر بن لؤي ، والعرقة أمه ، وإنما قيل لها : العرقة لطيب ريح عرقها وهي قِلابة بنت سعيد بن سعد بن سَهم وهي جدة خديجة أم أبيها ، أو هي أم عبد مناف بن الحارث جد أبيه ، فلما رمَى سعداً قال : خُذْها وأنا ابن العرقة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عرق الله وجهك في النار . ولم يُقطع [ الأكحل ] من أحد الأمات فقال سعد : اللهم إنْ كنت أبقيت مِنْ حرب قريش شيئاً فأبقني لها فإنه لا قوم أحبّ إليّ أن أقاتلهم من قوم آذوا نبيك وكذبوه ، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا فاجعلها لي شهادة ولا تُمِتْني حتى تقر عيني من بني قريظة ، وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية .
وقيل : إن الذي رمى سعداً هو أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم ، فلما قال سعد ما قال : انقطع الدم .
وكانت صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم في فارع حصن حسان بن ثابت وكان حسان فيه مع النساء لأنه كان جباناً قالت : فأتانا آتي من اليهود فقلت لحسان : هذا اليهودي يطوفُ بنا ولا نأمنه أنْ يدل على عوراتنا فانزل إليه فاقتله فقال : والله ما أنا بصاحب هذا قالت : فأخذتُ عموداً ونزلتُ إليه فقتلته ، تم رجعتُ فقلت لحسان : انزل إليه فَخُذْ سَلْبَه فإنني يمنعني منه أنه رجل . فقال : والته ما لي بسلبه من حاجة .
تم إن نُعَيْم بن مسعود الأشجعي أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني قد أسلمتُ ولم يعلم قومي فمُرني بما شئت ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنت رجل واحد فخذِّل عنا ما استطعت فإن الحرب خَدْعَة . فخرج حتى أتى بني قريظة وكان نديماَ