الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٦١ - ذكر غزوة أحد
جنبوا الخيل وامتطوا الِإبل فإنهم يريدون مكة ، وإنْ ركبوا الخيل فإنهم يريدون المدينة فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأناجِزَنَهُم . قال علي : فخرجت في أثرهم فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل يريدون مكة ، فأقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالكتمان .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً أنْ ينظر في القتلى فرأى سعد بن الربيع الأنصاري وبه رَمَق فقال للذي رآه : أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له : جزاك الله عنا خير ما جزي نبياً عن أمته ، وأبلغ قومي السلام وقل لهم : لا عذر لكم عند الله إنْ خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أذى وفيكم عين تطرف . ثم مات .
ووُجد حمزة ببطن الوادي قد بُقِرَ بطنه عن كبده ومُثلَ به فجدع أنفه وأذناه فحين رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أنْ تحزن صفية أو تكون سُنَة بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلهن بثلاثين رجلاً منهم . وقال المسلمون : لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ، فأنزل الله في ذلك ( وإنْ عَاقَبْتُم فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عِوقِبْتم به ) الآية فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة .
وأقبلت صفية بنت عبد المطلب فقال رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم لأبنها الزبير : لتردها لئلا تري ما بأخيها حمزة فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إنه بلغني أنه مُثّل بأخي وذلك في الله قليل فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن . فأعلم الزبير النبىَ