الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٤٧ - ذكر قتل أبي رافع
صاحبهم فقال المسلمون : كيف نعلم أنّ عدو الله قد مات ؟ فعاد بعضهم ودخل في الناس فرأي الناس حوله وهو يقول : لقد عرفتُ صوت ابن عَتِيْك ثم قلت ؟ أين ابن عتيك . ثم صاحت امرأته وقالت : مات والله . قال : فما سمعتُ كلمة ألذ إلى نفسي منها ، ثم عاد إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وسمع صوت الناعي يقول : أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، وساروا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، واختلفوا في قتله ، فقال رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم : هاتوا أسيافكم فجاؤوا بها فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس ، هذا قتله ، أري فيه أثر العظام .
وقيل في قتله : إن رسول الله بعثَ إلى أبي رافع اليهودي وكان بأرض الحجاز رجالاً من الأنصار وأمّر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنوا منه غربت الشمس وراح الناس بسرحهم ، فقال عبد الله بن عَتِيْك لأصحابه : أقيموا مكانكم ، فإني أنطلق وأتلطّف للبواب لعلي أدخل . فانطلق فأقبلَ حتَى دنا مِن الباب فتقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجته فهتف به البواب إنْ كنتَ تريد أنْ تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب . فدخل ، وأغلق الباب ، وعَلّق المفاتيح علن وتد ، قال : فقمتُ فأخذتها ففتحتُ بها الباب وكان أبو رافع يَسْمَر عنده في علالي له ، فلما أراد النوم ذهب عنه السمار فصعدتُ إليه فجعلتُ كلما فتحتُ باباً أغلقته علن مِنْ داخل ، فقلت : إنْ علموا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله . قال : فانتهيت إِليه فإذا هو في بيتٍ مظلم وسط عياله لا أدري أين هو ؟ فقلت : أبا رافع . قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت فضربته ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنى عني شيئاً وصاح فخرجت من البيت غير بعيد ثم دخلتُ عليه فقلت : ما هذا الصوت ؟ قال : لأمك الويل إنّ رجلاً في البيت