الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٢٣ - ذكر غزوة بدر الكبرى
الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة . ورأي عتبة بن ربيعة عك جمل أحمر فقال : إنْ يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إنْ يطيعوهُ يُرشدوا .
وكان خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه إيماء بعث إلى قريش حين مروا به ابناً له بجزائر أهداها لهم وعرض عليهم المدد بالرجال والسلاح ، فقال قريش : إنْ كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف وإنْ كنا نقاتل الله كما زعم محمد فما لأحدٍ باللّه طاقة . فلما نزلت قريش أقبل جماعة ، منهم حكيم بن حزام حتى وردوا حوض النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتركوهم . فما شرب منه رجل إلا قتل يومئذ إلا حكيم نجا على فرس له يقال : له الوجيه ، وأسلم بعد ذلك فحسُنَ اسلامه وكان يقول إذا اجتهد في يمينه ؛ لا والذي نجّاني يوم بدر .
ولما اطمأنت قريش بعثوا عمرو بن وهب الجمحي ليحزر المسلمين فجال بفرسه حولهم ثم عاد فقال : هم ثلاثمائة يزيدون قليلاً أو ينقصون ، ولقد رأيت البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، ليس لهم منعة ولا ملجأ إِلا سيوفهم ، والله لا يُقتل رجلً منهم إلا يقتل رجلاً منكم فإذا أصابوا أعدادهم فما خيرُ العيش بعد ذلك فَرُوا رأيكم .
فلما سمع حَكيم بن حَزَام ذلك مشى في القوم فأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها هل لك أن لا تزال تُذْكَر فيها بخير