الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٠٦ - ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
قلت : لا أدري . فرفع أبو جهل يده فلطم خدي لطمة طرح قُرْطِي وكان فاحشاً خبيثاً ، ومكثنا ملياً لا ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ حتى أتى رجل من الجن من أسفل مكة والناس يتبعونه يسمعون صوته ولا يرون شخصه وهو يقول :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالهدى واغتديا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهىء بني كعب مكانُ فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت : فلما سمعنا قوله عرفنا أنّ وجهه كان إلى المدينة .
وقدم بهما ليلهما قباء فنزل على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول يوم الاثنين حين كادت الشمس تعتدل فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف ، وقيل نزل على سعد بن خيثمة وكان عزباً وكان ينزل عنده العزاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : وكان يقال لبيته : بيت العزاب والله أعلم .
ونزل أبو بكر على خبيب بن أساف بالسُّنح وقيل : نزل على خارجة بن زيد أخي بني الحارث بن الخزرج .
وأما علي فإنه لما فرغ من الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة . فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة ، وقد تفطرت قدماه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا لي علياً قيل : لا يقدر أن يمشي فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم واعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم وتفل في يديه وأمَّرها على قدميه فلم يشتكهما بعدُ حتى قُتِل ، ونزل بالمدينة على امرأة لا زوج لها . فرأى إنساناً يأتيها كل ليلة ويعطيها شيئاً ،