تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٣ - ٦٣٧ ـ إسحاق بن حمّاد النميري
| وفارقت حلو العيش إلّا صبابة | عليها خطوب الحادثات تحوم | |
| فجعت بشقّ النفس والهمّ والهوى | عذاب لعمري في الحياة أليم | |
| ألّا كلّ عيش بعد فرقة أحمد | وكلّ سرور ما بقيت ذميم | |
| يعيب عليّ الأخلياء صبابتي | وحزني وكلّ يا بنيّ يلوم | |
| فهل كان يعقوب النبيّ بحزنه | مليما وما يزري عليّ حكيم | |
| كوى قلبه حزن كأنّ لهيبه | توقّد نيران لهنّ ضريم | |
| فما عيّر الله النبيّ بحزنه | أبى ذاك ربّ العالمين رحيم | |
| فلولا [١] رجاء الأجر فيك وأنّه | ثواب ـ وإن عزّ المصاب ـ عظيم | |
| وأنّك قربان لدى الله نافع | وحظّ لنا يوم الحساب جسيم | |
| لأضعف حزني يا بنيّ وأوشكت | عليّ البواكي بالرّنين تقوم | |
قال : ونا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : وقال أبو يعقوب الخريمي في أخيه [٢] :
| أقول لعيني إن يكن كلّ [٣] مسعدي | فأيّتها العين السخينة أسعدي | |
| ولا تبخلي عيني بدمعك إنّه | متى تسبلي لي يرق دمعي وتجمد | |
| وكيف سلوّي عن حبيب خياله | أمامي وخلفي في مقامي ومقعدي | |
| نظرت إليه فوق أعواد نعشه | بمطروقة حيرى تحور وتهتدي | |
| فجاشت [٤] إليّ النفس ثمّ رددتها | إلى الصّبر فعل الحازم المتجلّد | |
| ولو يفتدى ميت بشيء فديته | بنفسي ومالي من طريف ومتلد | |
| ولكن رأيت الموت يمسي رسوله | ويصبح للنّفس اللّجوج بمرصد |
٦٣٧ ـ إسحاق بن حمّاد النّميريّ
من أهل بيروت حكى عن أمه ، وعن الأوزاعي.
حكى عنه العباس بن الوليد بن مزيد حكاية تأتي في أخبار الأوزاعي وروى
[١] بالأصل : «فلو».
[٢] ديوانه ص ٢٤ ومختصر ابن منظور ٤ / ٤٩٤ وتهذيب ابن عساكر ٢ / ٤٤٠.
[٣] بالأصل وم «مل».
[٤] بالأصل وم «فجاست» والمثبت عن المصادر السابقة.