تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠ - ٥٨٩ ـ إرميا بن حلقيا ، من سبط لاوي بن يعقوب
على الله الفرية ، فتزعم أن الله معطل أرضه ومساجده من كتابه وعبادته وتوحيده ، فمن يعبده حتى لا يبقى له في الأرض عابد ولا مسجد ولا كتاب؟ لقد أعظمت على الله الفرية ، قال ابن سندي : وسقط من كتابي كلام هو : ولقد اعتراك الجنون فأخذوه وقيّدوه وسجنوه ، فعند ذلك بعث الله عليهم بخت نصّر ، فأقبل يسير بجنوده حتى نزل بساحتهم ثم حاصرهم فكان كما قال الله تعالى : (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ)[١].
قال : فلمّا طال بهم الحصر ، نزلوا على حكمه ففتحوا الأبواب فتخللوا الأزقّة ، فذلك قوله تعالى : (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) وحكم فيهم حكم الجاهلية ، وبطش الجبارين ، فقتل منهم الثلث ، وسبى الثلث وترك الزمنى [٢] والشيوخ والعجائز ، ثم وطئهم بالخيل وهدم بيت المقدس وساق الصبيان ، وأوقف النساء في الأسواق محسرات ، وقتل المقاتلة ، وخرّب الحصون ، وهدم المساجد وحرّق التوراة ، وسأل عن دانيال الذي كان كتب له الكتاب فوجده قد مات ، وأخرج أهل بيته الكتاب إليه ، وكان فيهم دانيال بن حزقيل الأصغر ، وبنشائيل ، وعزرائيل ، وميخائيل فأمضى لهم ذلك الكتاب ، وكان دانيال بن حزقيل خلفا من دانيال الأكبر.
ودخل بخت نصّر بجنوده بيت المقدس ووطئ الشام كلها وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم ، فلما بلغ [٣] منها انصرف راجعا وحمل الأموال التي كانت بها وساق السبايا معه فبلغ عدة صبيانهم من أبناء الأحبار والملوك تسعين [٤] ألف غلام ، وقذف الكناسات في بيت المقدس وذبح فيه الخنازير فكان الغلمان سبعة آلاف غلام من بيت داود ، وأحد [٥] عشر ألفا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه ابن يامين وثمانية آلاف من سبط أشر [٦] بن يعقوب ، وأربعة عشر ألفا من سبط زبالون ونفتالى [٧] بن يعقوب ، وأربعة عشر ألفا [٨]
[١] سورة الإسراء ، الآية : ٥.
[٢] الزمني : أصحاب العاهات.
[٣] في البداية والنهاية : فرغ.
[٤] الطبري ١ / ٥٥٣ سبعين ألفا.
[٥] عن الطبري والبداية والنهاية ، وبالأصل «إحدى».
[٦] الأصل والبداية والنهاية «أيشى» والمثبت عن الطبري.
[٧] كذا ، وفي البداية والنهاية : ابني.
[٨] بالأصل «ألف».