تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٠ - ٥٩٦ ـ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عبد ودّ بن كنانة بن عوف بن عذرة ابن عدي بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب أبو زيد ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو حارثة ، ويقال أبو يزيد
ليس فيه منهم ، ولا تزال الأرض باكية حتى يبدل الله مثله. يا أسامة بن زيد اتّخذهم لنفسك أصدقاء وأصحابا عسى أن تنجو بهم ، وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوي في النار. يا أسامة بن زيد زهدوا في الحلال فحرّموه على أنفسهم وقد أحلّ لهم ، طلبا للفضل فتركوه لينالوا به الزّلفى والكرامات عند الله عزوجل ، ولم يتكابّوا على الدنيا تكابّ الكلاب على الجيف ، شغل الناس بالدنيا ، شغلوا هم أنفسهم بطاعة الله عزوجل ولم يكن ذلك إلّا بتوفيق من الله عزوجل لهم ، أكلوا حلو الطعام وحامضه ، شعثا غبرا هزلا ، يراهم الناس فيظنون أن بهم داء ، ويقال : قد خولطوا ، وما بالقوم داء ولا خولطوا ، ويقال : قد ذهبت عقولهم ، وما ذهبت عقولهم ، ولكنهم نظروا بقلوبهم إلى من أذهلهم عن الدّنيا وما فيها ، فهم عند أهل الدّنيا يمشون بلا عقول حين ذهبت عقول الناس في سكرتهم بحبّ الدّنيا ورفض الأرض [١] ، أولئك لهم البشرى والكرامة برفضهم لهواهم ، وإيثارهم حق الله عزوجل على حقوق من عاشروا» فقال أسامة : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : «اللهم اجعله منهم» ، أو قال : «أنت منهم» [٢١١٩].
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد ، نا جعفر بن محمد بن المستفاض ، نا محمد بن عبد الأعلى ، نا خالد بن الحارث ، نا هشام عن يحيى بن أبي كثير ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى قدامة بن مظعون حدّثه أن مولى أسامة بن زيد قال : كان أسامة بن زيد يركب إلى ماله بوادي القرى فيصوم الاثنين والخميس ، فقلت له تصوم في السفر وقد كبرت ورققت [٢] قال : فقال رأيت رسول الله ٦ يصوم الاثنين والخميس فقلت : لأيّ شيء تصوم الاثنين والخميس فقال : «إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس» [٢١٢٠].
قال : ونا جعفر ، نا إبراهيم بن عبد الله ، نا إسماعيل بن عليّة [٣] ، نا هشام الدّستوائي [٤] ، نا يحيى بن أبي كثير ، حدّثني عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى
[١] في مختصر ابن منظور ٤ / ٢٥٥ ورفض الآخرة.
[٢] بالأصل : «ورقت» والصواب ما أثبت عن م.
[٣] ضبطت بضم العين وفتح اللام وتشديد اللام المفتوحة (عن المغني) وهي أمه ، واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ، أبو بشر البصري.
[٤] ترجمته في سير الأعلام ٧ / ١٤٩ (٥١). والدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين وضم التاء وفتح الواو ، هذه النسبة إلى دستوا ، بلدة من بلاد الأهواز (الأنساب).