تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٥٩٦ ـ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عبد ودّ بن كنانة بن عوف بن عذرة ابن عدي بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب أبو زيد ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو حارثة ، ويقال أبو يزيد
قبله ، بعثه على جيش وكان ذلك أول ما جرّب أسامة في قتال فلقي فقاتل فذكر منه بأس. قال أسامة : فأتيت النبي ٦ وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهلل وجهه فأدناني منه ثم قال : «حدّثني» ، فجعلت أحدّثه فقلت : فلما انهزم القوم أدركت رجلا فأهويت إليه بالرمح فقال : لا إله إلّا الله فطعنته فقتلته فتغيّر وجه رسول الله ٦ وقال : «ويحك يا أسامة فكيف لك بلا إله إلّا الله؟» فلم يزل يردّدها عليّ حتى لوددت أني أسلب [١] من كلّ عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلّا الله بعد ما سمعت من رسول الله ٦ [٢٠٩٩].
قال : وأنا ابن سعد [٢] ، أنا الفضل بن دكين ، نا حنش ، قال : سمعت أبي يقول : استعمل النبيّ ٦ أسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشرة سنة.
حدثنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البسري ، نا ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : وكان أسامة بن زيد قد تجهز للغزو وخرج ثقله إلى الجرف فأقام تلك الأيام لوجع رسول الله ٦ ، أمّره رسول الله ٦ على جيش عامتهم المهاجرون فيهم عمر بن الخطاب ، أمره رسول الله ٦ أن يغير على أهل مؤتة وعلى جانب فلسطين حيث أصيب زيد بن حارثة ، فجلس رسول الله ٦ إلى ذلك الجذع واجتمع المسلمون يسلمون عليه ويدعون له بالعافية فدعا رسول الله ٦ أسامة بن زيد فقال : «اغد على بركة الله والنصر والعافية ، ثم أغد حيث أمرتك أن تغير» ، قال أسامة : بأبي أنت قد أصبحت مفيقا ، وأرجو أن يكون الله قد شفاك ، فائذن لي أن أمكث حتى يشفيك الله ، فإني إن خرجت على هذه الحال خرجت وفي قلبي فرحة من شأنك وأكره أن أسأل عنك الناس ، فسكت رسول الله ٦ فلم يراجعه وقام فدخل بيت عائشة [٢١٠٠].
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السّيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق النّهاوندي ، نا أحمد بن عمران بن موسى ، نا موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط [٣] ،
[١] في ابن سعد : انسلخت.
[٢] طبقات ابن سعد ٤ / ٦٦.
[٣] تاريخ خليفة ص ١٠٠ تحت عنوان إنفاذ جيش أسامة.