تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٦ - ٥٩٦ ـ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عبد ودّ بن كنانة بن عوف بن عذرة ابن عدي بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب أبو زيد ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو حارثة ، ويقال أبو يزيد
إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم التّرجماني [١] ، نا الحسن العتكيّ ، نا الوليد بن عبد الرّحمن القرشي الحرّاني ، نا حبّان البصري ، عن إسحاق بن نوح ، عن محمد بن علي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال : سمعت رسول الله ٦ وأقبل على أسامة بن زيد فقال : «يا أسامة عليك بطريق الجنّة ، وإيّاك أن تختلج دونها» فقال : يا رسول الله ما أسرع ما يقطع به ذلك الطريق؟ قال : «بالظمإ في الهواجر وكسر النّفس عن لذّة الدنيا ، يا أسامة عليك بالصّوم ، فإنه يقرب إلى الله أنه ليس شيء أحبّ إلى الله من ريح فم الصّائم ترك الطعام والشراب لله عزوجل ، فإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل ، فإنك تدرك شرف المنازل في الآخرة ، وتحلّ مع النبيين ويفرح الأنبياء بقدوم روحك عليهم ، ويصلي عليك الجبار تعالى ، إياك يا أسامة وكل كبد جائعة تخاصمك إلى الله عزوجل يوم القيامة ، يا أسامة وإياك ودعاء عبّاد قد أذابوا اللّحوم بالرياح والسّموم وأظمئوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم فإن الله إذا نظر إليهم سرّ بهم وباهى بهم الملائكة ، بهم تصرف [٢] الزلازل والفتن.
ثم بكى النبي ٦ حتى اشتد نحيبه وهاب الناس أن يكلموه حتى ظنوا [أنه][٣] قد حدث من السماء حدث ، ثم قال : «ويح لهذه الأمّة ما يلقى منهم من أطاع الله فيهم كيف يقتلونه ويكذّبونه من أجل أنه أطاع الله ، وأمرهم بطاعة الله» فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله والناس يومئذ على الإسلام؟ قال : «نعم» ، قال : ففيم يقتلون من أطاع الله وأمرهم بطاعة الله؟ قال : يا عمر ترك الناس الطريق وركبوا الدوابّ ولبسوا الليّن من الثياب ، وخدمتهم أبناء فارس والروم ، يتزيّن الرجل منهم بزينة المرأة لزوجها ، ويتبرّج النساء زيهم زي الملوك ، ودينهم دين كسرى بن هرمز ، يتسمنون يتباهون بالحشاء واللباس ، فإذا تكلم أولياء الله عليهم العباء منحنية أصلابهم قد ذبحوا أنفسهم من العطش ، إذا تكلم منهم متكلم كذّب وقيل له أنت قرين الشيطان ورأس الضّلالة ، تحرّم زينة الله التي أخرج لعباده ، والطيبات من الرزق ، تأوّلوا الكتاب على غير تأويله ، واستذلوا أولياء الله ، واعلم يا أسامة أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة من طال حزنه
[١] ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى الترجمان اسم جدّ ، وذكره السمعاني في ترجمة قصيرة.
[٢] بالأصل «يصرف».
[٣] زيادة لازمة.