تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٨ - ٦١٨ ـ إسحاق بن إبراهيم بن ميمون ، أبو محمد التميمي المعروف أبوه بالموصلي
من عندها وو الله إني كالموقن [١] ما أكره من جائزتها أسفا على الصوت ، فما جسرت والله بعد ذلك أن أتنغم به في نفسي فضلا عن أن أظهره حتى ماتت ، فدخلت على المأمون في أول مجلس جلسه للهو بعدها ، فبدأت به في أول ما غنّيت ، فتغيّر وجه المأمون وقال : من أين لك ويلك هذا ، قلت : ولي الأمان على الصّدق؟ قال : ذلك لك ، فحدّثته الحديث فقال : فما كان في هذا من النفاسة حتى شهرته ، وذكرت هذا منه مع الذي أخذته من العوض ، وهجّنني فيه هجنة وددت معها أني لم أذكره ، وآليت ألا أغنّيه بعدها أبدا.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٢] ، أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المرورّوذي ، نا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، نا أبو بكر محمد بن يحيى النديم ، نا الحسن بن يحيى الكاتب ، نا إسحاق الموصلي قال : أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم :
| هل إلى نظرة إليك سبيل | يرو [٣] منها الصّدى ويشفى [٤] الغليل | |
| إن ما قلّ منك يكثر عندي | وكثير [٥] من الحبيب القليل |
فقال لي : هذا والله الديباج الخسرواني [٦] ، فقلت له : انه ابن ليلته ، فقال : لا جرم إنّ أثر التوليد فيه! فقلت له : لا جرم إن أثر الحسد فيك. قال أبو بكر وقد أعجب هذا المعنى إسحاق فردده في شعره فقال [٧] :
| أيها الظبي الغرير | هل لنا منك مجير | |
| إن ما تولتنا من | ك وإن قلّ كثير |
[١] عن الأغاني وبالأصل كالموقر.
[٢] تاريخ بغداد ٦ / ٣٤٢ والأغاني ٥ / ٣١٨.
[٣] كذا بالأصل والمصدرين ، وجزم الفعل لضرورة الشعر.
[٤] بالأصل : «ويشفي العليل» والمثبت عن الأغاني وتاريخ بغداد.
[٥] الأغاني :
وكثير ممن تحب القليل
[٦] ثياب منسوبة إلى خسرو شاه من الأكاسرة.
[٧] البيتان في تاريخ بغداد ٦ / ٣٤٢ والأغاني ٥ / ٣١٨.