تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٩ - ٦٠٣ ـ إسحاق بن أحمد أبو يعقوب الطائي
روى عنه : أبو نصر بن الجبّان [١].
أنبأنا أبو محمد بن صابر السّلمي ، أنا أبو الحسين بن الحنّائي ، أنا أبو بكر الحداد ، أخبرني أبو نصر بن الجبّان ، حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن أحمد الطائي ، نا أبو القاسم عبد الرّحمن بن إسحاق الزجاجي ، نا محمد بن القاسم الأنباري ، عن أبي القاسم العبدي قال : قال المأمون : بينما أنا أدور في بلاد الروم وقفت على قصر عادي مبنيّ من رخام أبيض ، كأن أيدي المخلوقين رفعت عنه تلك الساعة ، عليه مصراعان مردومان ، عليهما كتاب بالحميرية فطلبت من قرأه ، فإذا هو مكتوب : بسم الله الرّحمن الرّحيم :
| ما اختلف اللّيل والنهار ولا | دارت نجوم السّماء في الفلك | |
| إلّا بثقل النعيم عن ملك | قد زال سلطانه إلى ملك | |
| وملك ذي العرش دائم أبدا | ليس بفان ولا بمشترك [٢] |
قال : فأمرت بفتح المصراعين ، فدخلت ، فإذا أنا بقبة من رخام أبيض مكتوب حواليها مثل تلك الكتابة ، فقرئ فإذا هو مكتوب :
| لهفي على مختلس | في قبره محتبس | |
| قد عاش دهرا ملكا | منعّما بالأنس | |
| لم ينتفع لما | أتي بجنده والحرس |
وإذا داخل القبّة سرير من ذهب عليه رجل مسجّى حواليه ألواح من فضّة ، مكتوب على لوح منها عند رأسه بمثل الكتابة :
| الموت أخرجني من دار مملكتي | فاخترت مضطجعي من بعد تتريف | |
| لله عبد رأى قبري فأحزنه | وخاف من دهره ريب التصاريف | |
| أستغفر الله من ذنبي ومن زللي | وأسأل الله عفوا يوم توقيفي |
[١] ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٤٦٨.
[٢] لأبي العتاهية ، ديوانه ط بيروت ص ٣١٦ البيتان الأوّل والثاني.