تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٦٢٤ ـ إسحاق بن إبراهيم الرافقي
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغسّاني عن عبد العزيز بن أحمد الكتّاني أنا عبد الوهاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمد بن جرير الطّبري قال [١] : ذكر أحمد بن حفص بن عمر ، عن أبي السمراء قال : خرجنا مع الأمير عبد الله بن طاهر متوجّهين إلى مصر ، حتى إذا كنّا بين الرّملة ودمشق ، إذا نحن بأعرابي قد اعترض ، فإذا شيخ فيه بقيّة على بعير له أورق ، فسلّم علينا ، فرددنا ٧. قال : وأنا وإسحاق بن إبراهيم الرافقي ، وإسحاق بن أبي ربعي ، ونحن نساير الأمير ، وكنا يومئذ [أفره][٢] من الأمير دوابّا ، وأجود منه كسا قال : فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا ، قال : فقلت يا شيخ قد ألححت في النظر ، أعرفت منا أمرا أنكرته؟ قال : والله ما عرفتكم قبل يومي هذا ، ولا أنكرتكم لسوء أراه بكم ، ولكني رجل حسن الفراسة في الناس ، جيد المعرفة بهم ، قال : فأشرت له إلى إسحاق بن أبي ربعي ، فقلت : ما تقول في هذا؟ فقال :
| أرى كاتبا زهو [٣] الكتابة بيّن | عليه وتأديب العراق منير | |
| له حركات قد يشاهدن أنّه | عليم بتقسيط الخراج بصير |
قال : ونظر إلى إسحاق بن إبراهيم الرّافقي فقال :
| ومظهر بسط [٤] ما عليه ضميره | يحبّ الهدايا بالرجال مكور | |
| إخال به جبنا وبخلا وشيمة | نخبّر عنه أنّه لوزير |
ثم نظر إليّ وأنشأ يقول :
| وهذا نديم للأمير ومؤنس | يكون له بالقرب منه سرور | |
| أخالك [٥] للأشعار والعلم راويا | فبعض نديم مرة وسمير |
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٨ / ٦١١ ـ ٦١٢ حوادث سنة ٢١٠ وبغية الطلب نقلا عنه ٣ / ١٤٥٠ ـ ١٤٥١.
[٢] سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح ، ومن الطبري.
[٣] الطبري : داهي.
[٤] الطبري : نسك.
[٥] الطبري : «إخاله» وصدره في الكامل لابن الأثير :
وأحسبه للشعر والعلم راويا