تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٥ - ٦١٨ ـ إسحاق بن إبراهيم بن ميمون ، أبو محمد التميمي المعروف أبوه بالموصلي
أن صاحب البيت دعاني ، وظن صاحب البيت أنني معهما ، فجلسنا وأتي بالطعام فأكلنا ، وبالشراب فوضع ، وخرجت الجارية وفي يدها عود. فرأيت جارية حسناء ، وتمكّن ما في قلبي منها فغنّت غناء صالحا وشربنا [١] وقمت قومة للبول ، فسأل صاحب المنزل عني الفتيين [٢] فأخبراه أنهما لا يعرفاني [٣] فقال : هذا طفيلي ولكنه ظريف فأجملوا عشرته ، وجئت فجلست فغنّت الجارية في لحن لي [٤] :
| ذكرتك إن مرّت بنا أمّ شادن [٥] | أمام المطايا تشرئبّ وتسنح | |
| من المؤلفات الرمل أدماء [٦] حرّة | شعاع الضّحى في متنها [٧] يتوضح |
فأدّته أداء صالحا وشربت ، ثم غنّت أصواتا فيها من صنعتي :
| الطّلول الدوارس | فارقتها الأوانس | |
| أو حشت بعد أهلها | فهي قفر بسابس [٨] |
فكان أمرها فيه أصلح من الأول ، ثم غنّت أصواتا من القديم والمحدث ، وغنّت في أضعافهما من صنعتي من شعري :
| قل لمن صدّ عاتبا | ونأى عنك جانبا | |
| قد بلغت الذي أردت | وإن كنت لاعبا | |
| واعترفنا بما ادّعيت | وإن كنت كاذبا |
فكان أصلح ما غنته ، فاستعدته منها لأصحّحه ، فأقبل عليّ رجل من الرجلين فقال : ما رأيت طفيليا أصفق وجها منك ، لم ترض بالتطفيل حتى اقترحت ، وهذا تصديق المثل : «طفيلي ويقترح» فأطرقت ولم أجبه وجعل صاحبه يكفّه عني ولا يكفّ ،
[١] سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح.
[٢] الأغاني : الرجلين.
[٣] رسمها ناقص بالأصل ، والمثبت عن الأغاني.
[٤] البيتان لذي الرمة ديوانه ص ٨٠ والأغاني ٥ / ٢٩٢ و ٤٢٤.
[٥] أم شادن كنية الظبية.
[٦] الأدماء : الظباء البيض تعلوهن جدد فيهن غبرة ، والخالصة البياض يقال لها الآرام.
[٧] عن الديوان والأغاني ، وبالأصل «منتهى».
[٨] الشعر لابن ياسين كما في الأغاني ٥ / ٤٢٦.