تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٢ - ٦٣٦ ـ إسحاق بن حسان بن قوهي ، ويقال قوهي لقب حسّان أبو يعقوب الخريمي ، مولاهم المري
جعفر العدل ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه أنشدنا المبرّد لأبي يعقوب الخريمي [١] :
| ألم ترني أبني على اللّيث بيته | وأحثي عليه التّرب لا أتخشّع | |
| ولو شئت أن أبكي دما لبكيته | عليه ولكن ساحة الصبر أوسع | |
| وأعددته ذخرا لكلّ عظيمة [٢] | وسهم المنايا بالذخائر مولع | |
| وإنّي وإن أظهرت منّي جلادة | وصانعت أعدائي عليك لموجع |
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا الحسن بن محمد ، أنا أبو الحسن اللّنباني ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : وقال أبو يعقوب الخريمي في ابن له [٣] :
| أعاذل كم من منفس قد رزئته | وفارقني شخص عليّ كريم | |
| وقاسيت من بلوى زمان وكربة | وودّعني من أقربي حميم | |
| فعزّيت نفسي غير أنّي بأحمد | بنيّ مسلوب العزاء سقيم | |
| أرى الصّبر عنه جمرة مستكنّة | لها لهب في القلب ليس يريم | |
| وخطّ خيال منه يعتاد مضجعي | له كرب ما تنجلي وغموم | |
| وآثاره في البيت حيث توجّهت | بي العين حزن في الفؤاد مقيم | |
| إذا رمت عنه الصبر أرجو ثوابه | أبى الصّبر قلب بالحميم يهيم ، | |
| لعمرك إني يوم أدفن مهجتي | وأرجع عنه صابرا لكظيم | |
| وإنّ فؤادي بعده لمفجّع | وإنّ دموعي بعده لسجوم | |
| خططت له في التّرب بيت إقامة | إلى الحشر فيه والنّشور مقيم | |
| وكان سرورا لم يدم لي وغبطة | وأيّ سرور في الحياة يدوم | |
| وروحا وريحانا أتى دون شمّه | من الدّهر يوم بالفراق عظيم | |
| على حين أمضيت الشّباب وقاربت | خطاي قيود الشّيب حين أقوم |
[١] البيتان الثاني والثالث في الكامل للمبرد ٣ / ١٣٦٢ والأبيات في ديوانه ص ٤٣.
[٢] في الكامل : «ملمّة».
[٣] ديوانه ص ٥٦ ومختصر ابن منظور ٤ / ٢٩٣ وتهذيب ابن عساكر ٢ / ٤٣٩.