تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨ - ٨٩٠٤ ـ أبو يزيد المكي المعروف بالغريض
قال : وحدّثني بعض المدنيين قال : رأينا بين عمودي سرير مولاته الثّريا ومعه نسوة يسعدنه وهو ينوح عليها بقول القائل [١] :
| ألا يا عين ما لك تدمعينا | أمن [٢] جزع بكيت فتعذرينا | |
| أم أنت مصابة تبكين شجوا | وشجوك مثله أبكى العيونا |
قال فرأيت النساء وقد ألهبت فيهن النيران [٣] ، وجميع من مع الجنازة من الرجال والنساء.
قال : وقال الزبيري [٤] : حججنا ، فلما كنا بجمع [٥] سمعنا أحسن غناء ، فعدل الحاج كلهم مصوت إليه ، فإذا هو الغريض ، فسألوه أن يغني صوتا ، فأجابهم ، فوقف حيث يسمع ولا يرى يغني بشعر عمر بن أبي ربيعة [٦] :
| أيها الرائح المجد ابتكارا | قد قضى من تهامة الأوطارا | |
| ليت ذا الدهر كان حتما علينا | كلّ عامين حجّة واعتمارا |
فما سمع السامعون أحسن من ذلك.
قال : وكانت الجن قد تقدمت إليه مرارا ألّا ينوح. وقالوا : قد هربت بسكاننا عن الحرم ، وأخرجتهم منه. ثم تقدموا إليه ونهوه ألّا يتغنّى بهذا الشعر ، وقالوا : قد ذهب بعقول النساء وهو شعر عبد الله بن نمير النميري [٧] :
| وما أنس م الأشياء [٨] لا أنس شادنا | بمكة مكحولا أسيلا مدامعه |
وقال أبو عبد الله الجمحي [٩] : حدّثني مولى [١٠] لآل الغريض قال : شهدت جنازة
[١] البيتان في الأغاني ٢ / ٣٦٥.
[٢] عجزه في الأغاني :
أمن رمد بكيت فتكحلينا
[٣] بالأصل : «النفرات». والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٤] الخبر والشعر في الأغاني ٢ / ٣٦٢.
[٥] جمع : المزدلفة.
[٦] البيتان في الأغاني ١ / ١٦٧ و ٢ / ٣٦٢ وديوان عمر بن أبي ربيعة ص ١٨٨ قالها في أم محمد بنت مروان بن الحكم.
[٧] البيت في الأغاني ٢ / ٣٨٧.
[٨] بالأصل : «من الأشياء» والمثبت عن الأغاني.
[٩] الخبر في الأغاني ٢ / ٤٠١.
[١٠] سماه في الأغاني : أبا قبيل.